لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٠٩ - ما يدل على حسن الراوي بالمطابقة و الرواية بالالتزام
نعم من اصطلح اصطلاحا مخصوصا لا يرد عليه ذلك، و ليس ذلك حاصلا للغالب، بل لأحد، فإنّ اطّلاعنا على مذهب الشيخ مثلا لا يقتضي اصطلاحه، و هو أيضا لم يكن عالما بأنّ من سيأتي من الناظرين إلى رجاله- مثلا- سيكونون عالمين باصطلاحه الذي لم يبيّنه في رجاله.
و بالجملة فبملاحظة ما ذكر يحصل الظنّ بالعدالة لا محالة، و هو كاف، كما مرّ. مع أنّ أحدا من العلماء لم يتأمّل في تعديلهم من هذه الجهة، مع تعرّضهم لسائر جهات التأمّل كثيرا.
فتلقّيهم ذلك التعديل بالقبول منشأ للقبول، لأنّهم من الفحول العدول، فلا وجه للعدول، مع أنّ المناط إذا كان هو الظنّ فبعد حصوله لا وجه للإيراد و لو كان حاصلا من قول غير الثقة.
فإن قلت: من جملة شرائط الصحّة كون الراوي ضابطا، فمن أين يفهم ذلك الشرط؟
قلت: إمّا أن يفهم ذلك الشرط من الغلبة، فإنّ الغالب من عدول الرواة هو الضابط فيحمل المجهول عليه، لأنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب، و الظنّ كاف في التزكية، أو من كون الضابط هو الفرد الكامل الذي ينصرف إليه الإطلاق، أو من عدم تأمّل أحد من العلماء من هذه الجهة، الكاشف عن كون مثل هذا اللفظ في الاصطلاح عبارة عن العدل الضابط.
و منها: قولهم: «ثقة إماميّ» أو نحو ذلك، فإنّ الظاهر اتّفاقهم على كونه من ألفاظ التعديل، و لهذا يثبتون العدالة بأمثال هذا اللفظ من غير تأمّل، بل الظاهر