لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٩ - مقدمة التحقيق
مقدمة التحقيق
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على خير خلقه و أفضل بريّته محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه و اله و الصّلاة و السّلام على الأئمّة المعصومين الطاهرين و الهداة المهديّين و اللعن الدائم على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين؛ آمين يا رب العالمين.
ثمّ إنّه ليس يخفى على أحد أنّ أشرف العلوم و أفضلها- بعد علم الكلام و الاعتقادات الذي موضوعه اشرف الموضوعات و افضلها- علم الفقه، إذ بواسطته تشخّص و تحفظ أوامر السماء و نواهيها، و ذلك بالرجوع إلى المصادر لهذه الأحكام، و هي الأدلّة الأربعة، أي كتاب اللّه عزّ و جلّ و العقل و الإجماع و السنة.
فالكتاب الكريم غير متكفّل ببيان جميع الاحكام، بل لا يتكفّل بخصوصيات ما تكفّل ببيانه من العبارات. و أما العقل، فموارد ادراكه للأحكام الشرعية تنحصر في ادراك الملازمة بين حكم شرعي و حكم آخر. أما الإجماع، فالكاشف منه عن قول المعصوم عليه السّلام شاذّ نادر، و غير الكاشف لا يمكن أن يكون حجة حيث إنّه لا يخرج عن إطار الظنّ غير المعتبر، فتحقّق انّ استنباط الحكم الشرعى يتمّ غالبا عبر الروايات المأثورة عن أهل البيت عليهم السّلام.
و لما كانت السنّة بما فيها قول المعصوم عليه السّلام أو فعله أو تقريره على هذه الأهمية العظيمة و الخطيرة، فكان لا بدّ من إحراز صدورها عنهم عليهم السّلام- بطريق علمي أو وجداني- من خلال الاطمئنان الكامل بصحّة سند الروايات التي بطبعها تكون حاكية عنها.
و هذا بالطبع لا يتيسّر لكلّ مستنبط إلا إذا كانت له إحاطة تامّة بعلوم الحديث رواية و دراية.