لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٥١ - الأمر الثاني أن الأخبار المودعة في الكتب الأربعة - الكافي و الفقيه و التهذيب و الاستبصار - كلها قطعية الصدور معلومة الصحة، لا يحتاج في الاعتماد عليها إلى معرفة حال رواتها و صفة سلسلة سندها
قلت: ذلك خلاف الظاهر، سيّما بالنسبة إلى كلام الشيخ عندهم، و كذا كلام الصدوق في أوّل كتابه: و لم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد مارووه، بل قصدت إلى إيراد ما افتي به و أحكم بصحّته[١]، إلى آخر ما قال.
و بالجملة لا ريب أنّ ما ذكرنا يوجب التزلزل و عدم سكون النفس إلى ما قال الكلينيّ، فلا وجه لإثبات الأحكام الشرعيّة بمجرّده، سيّما على القول بعدم حجّيّة مطلق المظنّة.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّ كلّ ما يرويه الصدوق في الفقيه أيضا ليس غنّيا عن الرجال، لعدم جواز الاعتماد أوّلا على أخباره، لما مرّ، و عدم صراحة كلامه ثانيا في دعوى العلم بالصحّة كما لا يخفى، بل الظاهر من قوله: «و أحكم بصحّته» أنّه باجتهاده لا شهادته، مع أنّه ما يذكر في أثناء كتابه، ممّا يدلّ على عدم قطعه بصدور حديث يعارض ما في أوّله و يقدّم عليه، فإنّه ذكر حديثا ظاهره استحباب تثنية الغسل فطعن عليه بانقطاع السند، و مع ذلك أفتى به بالحمل على تجديد الوضوء[٢]. و غير ذلك ممّا هو مذكور في باب ما يصلّى فيه من الثياب[٣] و باب الدين[٤] و باب المزراعة و الإجارة[٥] و باب الوصيّ يمنع الوارث ماله[٦] و باب مسّ الميت[٧] و نحوها.
[١] . من لا يحضره الفقيه: ١/ ٢- ٣.