لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١١٥ - ما يدل على حسن الرواية بالمطابقة و الراوي بالالتزام
قلت: أوّلا أنّه لا يتمّ إلا فيمن لا خلاف في عدالته، بل فيمن عدا من اتّفق في عدالته، و لا نمنع كون من اتّفق في عدالته ممّن لا يقال في حقّه ذلك، و ثانيا:
أنّ لزوم الاطّراد ممنوع.
فإن قلت: هذا اللفظ قد يستعمل في فاسد المذهب كأبان بن عثمان الناوسي فلا يفيد الوثاقة المقترنة مع صحّة العقيدة.
قلت: هذا مثل لفظ ثقة في إفادته عند الإطلاق الإماميّة إمّا من جهة الحقيقة الثانويّة، أو من جهة كونه هو الفرد الكامل، أو من جهة أنّ عدم التعرّض لفساد المذهب دليل عدم الوجدان، و هو دليل عدم الوجود، لما مرّ.
فإن قلت: هذا الإجماع مجرّد وفاق لم يثبت وجوب اتّباعه.
قلت: لا ريب في إفادته الظنّ بالوثاقة، لما مرّ. و استفادة سائر الشرائط تظهر ممّا مرّ. نعم هذا الصحيح ليس كسائر الصحاح.
و منها: قولهم: «صحيح الحديث» على وجه[١].
و منها: قولهم: «سليم الرواية» كذلك إلى غير ذلك من الألفاظ الدالّة على وثاقة الراوي بالالتزام.
[١] . قال الشهيد رحمه اللّه- و تبعه المامقاني رحمه اللّه-: انّه من ألفاظ التعديل، فإنّه يقتضي كونه ثقة ضابطا، ففيه زيادة تزكية. الرعاية في علم الدراية: ٢٠٤؛ مقباس الهداية: ٢/ ١٦٩. و لكن قال جماعة: ليس دالا على التعديل مطلقا، لأنّ منشأ الوثوق عند القدماء أعم من كون الراوي من الثقات أو أمارات أخر و إنّما يدل عليه لو صدر ممن علم اصطلاحه كالشيخ و العلامة. حاوي الأقوال:
١/ ١٠٠؛ جامع المقال: ٢٦؛ فوائد الوحيد: ٢٧- ٢٨؛ عدة الرجال: ١/ ١١٨. و لكن قال السيد الصدر رحمه اللّه: إنّما يعد حديث المحدّث صحيحا في نفسه، و يتلقّى منه بالقبول إذا كان ثقة، و الصدوق الضابط غير الإمامي لا يصفه المتقدمون بصحيح الحديث، بل بمقبول الحديث؛ فتأمّل. نهاية الدراية: ٣٩٨.