المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع)

المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ٢٢٥

والقرآءات المختارة قراءةُ عاصم [١] وأهلُ الكوفة ، فيما يُسْنَدُ إلى أمير المؤمنين عليه السلام . وأكبر المفسّرين ابنُ عبّاسٍ ، وهو تلميذه ، وعنه أخذ الدِّين ، ومنه تعلّم التفسير . وهو خَطَب بالتَّوحيد وأدلّته والمواعظ ، ورتّب حتّى رجع إليه الفُصَحاءُ . وهو الّذي ناظر المُلْحِدَة وأهل الرُّوم ، حتّى أظهر الحُجَّة عليهم . وأهل الفقه في سَير البغي ، إليه يرجعون في القول والفعل ، كما يَرجعونَ إلى الرسول صلى الله عليه و آله وسلم في سير الكفّار . وأهل المعاملة والمعرفة ، على ما ظهر عنه ونُقل يبنُونَ مذاهبهم ، حتّى قال كبارهم : «لو تفرَّغَ من الحرب لقال من هذا الباب ما يُغني العالم» . وهو الأصلُ في المعاملة . وأهل الوعظِ ، إليه يرجعون في مواعظهم ، وقَولَه يَحْكُونَ ، وبِذِكْر ألفاظه يَتَجمَّلون . وأهل الكلام في اُصول الدين ، كلُّهم إليه يرجعون . فإنّ الإمامية إلى الصادق يرجعون ، وهو إلى الباقر ، والباقر إلى زينِ العابدين ، وهو إلى الشَّهيد الحُسَينِ بنِ عليّ ، وهو إلى أمير المؤمنين عليه السلام . والزيدية إلى زيدِ بن عليّ ، وهو إلى الباقر ، وإلى أبيه ، جميعاً إلى جدّه إلى أمير المؤمنين عليه السلام . والمعتزلة إليه يرجعون ؛ فإنّ قاضي القضاة أبا الحسن [٢] أخذ الاُصول عن


[١] أبوبكر عاصم بن أبيالنجود بهدلة ، مولى بني جذيمة بن مالك ، أحد القرّاء السبعة المشار إليه في القراءات ، توفّي سنة ١٢٧ ه بالكوفة .[٢] القاضي عبد الجبّار الهمداني الأسدآبادي (المتوفّى سنة ٤١٥ه ) .