المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع)

المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ١٧٩

فنزلا ، ووقف أحدهما عند رأسه ، والآخرُ عِند رِجلَيه ، وهما يقولان : «بخٍ بخٍ يا عليّ ، مَنْ مِثلُكَ ، واللّه ُ يباهي بك الملائكة!» فلمّا انقَضى هذا ، أنزل اللّه فيه : «وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْري نَفْسَهُ ابتغاءَ مَرضاة اللّه » [١] . قال ابنُ عبّاسٍ : نَزَلت هذه الآية في عَليٍّ ، حين باتَ على فراش النبيّ . وله في الجهاد خاصّية دون المشايخ ؛ إنّه أوّلُ مبارزٍ ، وحمزةُ وعبيدةُ بن الحارث ابنُ عمّه ، عدّا [٢] عُتبةَ وشَيْبَةَ ووليدَ بنَ عُتْبَة ، وهما ال «خَصمانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِم » ، وقَتَل بيده سَبعين رجلاً مِنْ صناديد قُريش . وله يوم اُحدٍ قَتْلُ سبعةٍ مِنْ أصحاب رايات الكُفّار من بيتٍ واحدٍ ، وفي ذلك اليوم ورود ذي الفقار ، وفيه نادى جبرئيل : «لا فتى إلاّ عليّ ، ولا سيفَ إلاّ ذو الفقار» . وفيه قال للرسولِ جبرئيلُ عليه السلام : هذا هو المواساة . ولا خلافَ في هَرَب عُمَر وعُثمانَ ، وفي أبي بكرٍ خِلافٌ ، هل هَرَب ، لكنّه لا خلاف أنّه لم يُقاتل بنفسه ، ولم يُخْدِش كافراً . وله يوم الأحزاب ، حين وصَفَ اللّه في قوله : «إذ جاءوكُمْ مِنْ فَوقِكُمْ ومِنْ أسْفَلَ مِنْكُمْ وإذْ زاغَتِ الأبصارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ باللّه ِ الظُّنونا هُنالِكَ ابْتُلي المُؤمِنُونَ وَزُلزلوا زِلْزالاً شَديداً » [٣] «وَكَفى اللّه ُ المُؤمِنينَ القِتال » بقتله عَمْرَو بنَ عبد ودٍّ ، وطرْحِهِ منه رِجْليه بضربةٍ واحدةٍ ، وثبتَ إليه اثني عشر قدماً ممتدّا ، وانصرف عشرين فدقّ ثنيّته . وقال الصادق عليه السلام : «كان واللّه ِ قد اُنزل على الرسول «وَكَفى اللّه ُ المُؤمنينَ القِتال » بعليّ بن أبي طالبٍ» .


[١] سورة البقرة ، الآية ٢٠٧ .[٢] هكذا في الأصل بتشديد الدال ، والظاهر أنّ معنى «عدّا» أنّهما طلبا منه النصرة فأعانهما ونصرهما ، كما في المصباح المنير مادّة (عدا) .[٣] سورة الأحزاب ، الآية ١١ .