المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ١٩٧
الباب التاسع عشر [ الشرف في الاستنابة عن النبيّ صلى الله عليه و آله ]
فأمّا هذا الفصلُ من الشَّرف ، فلِعليّ عليه السلام فيه اُمورٌ تفرّدَ بها : فمن ذلك : أنّه استنابه ليبيت على فراشه ليلة الغار ، باذلاً لمهجته . ومنه : أنّه استنابه في رَدّ ودائع الناس عند الهجرة ، ولم يَسْتَنبْ سَواه . ومنها : أنّه استنابه في نقل الحرَم إلى المدينة بعده بثلاثة أيّام . ومنها : أنّه استنابه في أداء سورة براءة . ومنها : أنّه استنابه في إصلاح ما أفسد خالدٌ . واستنابه يوم اُحُدٍ في أخذ الراية ، وقتاله لبني طَلْحَة ، حتّى قَتَل منهم سبعةً . واستنابه حتّى أخرجه إلى اليمن ، قاضياً وحاكماً ونائباً عنه . واستنابه في نحر باقي إبله فيما زاد على ثلاثٍ وستّين . واستنابه حين أوصى إليه في خاصّ أمره ، وفي عموم الاُمّة . واستنابه في دفنه وتجهيزه . وما رُوي أنّه استنابَ المشايخ في شيء من هذه الاُمور ، إلاّ ما رُوي في أبي بكرٍ أنّه استنابه في الحجّ ، وفي قوله : «مُرْنَ أبا بكرٍ أنْ يُصلّي بالناس» وكلُّ الموضعين فيه خلافٌ . وقد استنابه في أمرٍ أعظم من هذا كلّه يوم الفَتح ، فإنّه وَقَف له حتّى صَعِد على كَتِفه ، وتعلّقَ بسطح البيت وَصَعد وكان يَقْلَع الأصنام بحيثُ يَهُزُّ حيطانَ البيت ، ثُمّ يَرمي بها فتنكسر ، فإن شئت جَعَلت هذا مفرداً : [ أوّلاً] : فإنّه مقامُ قَدَمِ رسول اللّه ، كالحَجَر الّذي هو مقام إبراهيم ، في أنّ له شرفاً على كلّ حَجَرٍ ، لكونه مقاماً لِقَدَم الخليل ، فكذلك يَجب أنْ يَشرف عليٌّ على كلّ بني جنسه .