المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ٢٠٧
فاطمة عليهاالسلامولا مَنْ في الدار ، ولا وُجِد بعد ذلك له أثرٌ ، فهو نقضُ عادةٍ ومعجزٌ ، وأخبره الرَّسولُ أنّ المَلَك جاء به كرامةً له ، فهذا معجزٌ شائعٌ . ومِن هذا ما رُوي أنّ أيّام العيد قد قَرُبتْ ، ولم يكن للحَسَن والحُسين عليهماالسلامما يلبسان ، فكانا يقولانِ لفاطمةَ عليهاالسلام : أين ثيابنا؟ فكانت تقول : هي تُخاط لكُم ـ إن شاء اللّه تعالى ـ وبه الثِّقة ، تدفعهما وتُطيّبُ قلبيهما ، فلمّا كان يوم العيد ، ناداها مُنادٍ ، خُذي هذه الثِّياب ، فَوَجَدتْ ثياباً مخيّطةً ، ورداءً وعمامةً وخُفّين على قدر كلّ واحدٍ منهما ، ولم ترَ أحداً ، فتعجّبت من ذلك ، حتّى أخبرها الرسول صلى الله عليه و آله وسلم أنّ المَلَك جاء بهذه مِنْ عند اللّه ، إنجازاً لوعدكِ منهما ، وصَبْراً منكِ على تدبير اللّه لهما ، فهذا معجزٌ ثامن . والتاسع : ما رُوي أنّ فاطمة عليهاالسلام في اليوم الثالث ضَعُفَتْ عن الطحن ، وأدركها وقتُ الصلاة ، فقدَّمتِ الصَّلاة على طَحن الشَّعير ، فإذا بالرَّحى تَدُور على نفسها من غير مُحرِّكٍ يُرى . وقد نُقض عادةٌ ، سواءٌ اللّه ُ أدارها أو أمر ملكاً يُديرها . والعاشر من هذا : ما رُوي أنّها رُبَّما اشتغلت بصلاتها وعبادتها ، فربّما لَجَّ [١] ولدها فيُرى المهد يُحرَّكُ مِنْ غَير محرِّكٍ من الآدميّين . وقيل : إنّ اللّه كان يَبْعثُ مَلَكاً حتّى يُحرّك المهد ، فلا يَشْتَغلَ قلبها بولدها في صلاتها . والحادي عشر من هذا : ما رُوي أنّها يوم الرابع . . . . . . [٢] بالنَّذر ، وقد دخل الرسول صلى الله عليه و آله وسلميتعرّف حالهم ، فَدَخلتِ البيتَ وصَلَّت ، ودَعَتْ ربّها ، وقالتْ : يا ربِّ ، إنّك تَعلم ما نحن فيه ، ورسولُكَ وأولاده جياعٌ ، فسمعت خشخشةً فرفعت رأسها ، فإذا هي بجَفنةٍ [٣] فيها ثريدٌ ولحمٌ ورُغفان ، فَحَمَلتْ وجاءتْ بها
[١] اللجج: ارتفاع الصوت وكثرتها .[٢] كلمة واحدة أو كلمتان غير مقروءتان .[٣] الجفنة : أعظمُ مايكون من القصاع والقدور .