المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع)

المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ١٩٤

ومن الآيات ما فيه مدحانِ وثلاثةٌ ، كقوله : «وَالّذينَ آمنُوا الّذينَ يُقيمونَ الصَّلاةَ ويُؤتُونَ الزَّكاة وَهُم راكعون » [١] ، فيه وَصْفُهُ بالإيمان على القطع ، وبالصَّلاة والزكاة ، وكونِه راكعاً ومُزكّياً فيه ، وكونه وليّاً للمؤمنين كلِّهم كولاية اللّه . وكذلك قوله : «وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ منه » ، فكونه تالياً لرسول اللّه صلى الله عليه و آله مدحٌ ، وكونه شاهداً مدحٌ ، وكونه من رسول اللّه مدحٌ . فهذه أكثرُ مِنْ عشرين مدحاً في كتاب اللّه ، لا يُشاركه أحدٌ فيها من الصَّدر الأوّل . وذكرنا له ثمانين اسماً في القرآن والسنَّة ، ليست إلاّ له ، فهذه مئةٌ من الكتاب والسنَّة . وقد عَلِمْنا أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله ذكر فيه ألفاظاً غير ما ذكرنا من صفات المدح ، كلُّ خِصْلةٍ صفةُ مدحٍ مفردٍ ، لا يشاركه فيه القوم . فمن ذلك : جمعه إيّاه بين نفسه وبينه في اُمورٍ كثيرة ، كلُّ لفظةٍ تُفيدُ مدحاً خاصّاً له ، وهذا نحو قوله : «عليٌّ منّي وأنا منه ، مَنْ آذى عليّاً فقد آذاني ، ومَنْ آذاني فَقَد آذى اللّه ، ومن آذى اللّه َ يوشَكُ أن يُنْتَقم منه» . فكونه من رسول اللّه مدحٌ ، وكون الرسول منه مدحٌ آخر ، ومن آذاه آذى رسول اللّه ثالثٌ ، ومن آذى رسولَ اللّه ِ وآذاهُ يورثُ الانتقام مِنَ اللّه ، وهذه الألفاظ فيه خاصّةً ، ما ادُّعِيَ واحدٌ منها لأحدٍ من المشايخ . وفيه قوله صلى الله عليه و آله : «حبُّك يا عَليُّ إيمانٌ وبُغْضُك نفاق» ، حتّى قال أبو سعيد الخُدْريّ : كنّا إذا ارْتَبْنا بإيمان إنسانٍ ، وجَوّزنا نفاقَه ، تذاكرنا عليّاً ، فإذا وجدنا عليه أثرَ التَّغيير ، حَكمنا بأنّه مُنافقٌ . وليس لأحدٍ منهم أنّ حُبَّه إيمانٌ على القطع ، وبُغضه نفاقٌ .


[١] سورة المعارج ، الآية ١٩ .[٢] سورة المدثر ، الآية ٥٠ .[٣] سورة البقرة ، الآية ٢٠٧ .[٤] سورة هود ، الآية ١٧ .[٥] سورة المائدة ، الآية ٥٥ .[٦] هو عليّ بن مجاهد بن مسلم بن رفيع الرادي ويُعرف بابن الكابلي ، ولد سنة ١٠٠ في الري ، محدّثٌ أخباري ، قدم بغداد ، وحدّث بها ، توفّي سنة ١٨٢ ه ، له «كتاب المغازي» ، و«كتاب أخبار بني اُميّة» ، وقد استقى الطبري والمدائني والمسعودي من الكتابين في تدوين مصنّفاتهم التاريخية .[٧] بل إنّ إطلاق قوله صلى الله عليه و آله يفيد أنّه عليه السلامخير البشر على الإطلاق ـ عدا رسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ وفي جميع الأزمنة والأمكنة ، من غير اختصاص بزمان دون زمان .