المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ١٣٢
وله السابقة والانفراد جميعاً بالبيعة ، وهي بيعة العَشيرة ، [حين ]جَمَع صلى الله عليه و آلهأربعين رجلاً ، وطَبَخ لهم يَدَ شاةٍ وحمل قُوصَرة تمرٍ كما تكون بالحجاز صغار ، وأطْعَمَهُم حتّى شَبِعُوا ، وبقي مِنَ اللحم والتمر! فقال أبو لهب لأبي طالب : لقد عَظُم سِحْر ابنِ أخيكَ ، اُنْظر كيف أطعمَنا وأشبعنا من هذا اليسير من الطعام! فَضَجِر رسول اللّه صلى الله عليه و آله ولم يَقُل شيئاً ، واستدعاهم من الغد ، فَعَمِل مثل ما عمل في اليوم الأوّل ، وقال أبو لهب مثل قوله ، حتّى لمّا كان اليوم الثالث قيل له : امكُث ، حتّى يُظهر ما في نفسه ، فَسَكت . فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنّ اللّه َ أمرني بإنذار عشيرَتي الأقربين وأنتم عشيرَتي ، ولو خوّفتكم من فارسٍ أو حبشة أو رومٍ لتأهّبتُم ، وها أنا نذيرٌ لكم بَينَ يدي عذابٍ شديد ، فمن مِنكُم يُبَايعني على أن يكون أخي في الدنيا والآخرة ، وله الخلافة مِنْ بعدي؟ فما تحرّك أحدٌ ، فقام عليٌّ عليه السلام وهو أصغرهم سنّا ، ومدَّ يده ، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه و آله : اجْلس! فَجَلَس ، فأعاد القول ولم يقم سواه ، فقال له : اجلس! فجلس ، وقال ثالثاً ، فقام عليّ ومدّ يده ، فمدّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله يده فبايعه . فله الاُخوّة والخلافة ، وهو قبل بيعة الرِّضوان . وشهد الإيذاء [١] في شعب بني هاشمٍ [وهو ]معروفٌ ومشهورٌ ، وكان لرسول اللّه صلى الله عليه و آلهبيعة الجِنّ ، ولم يكن للإنس فيها نصيبٌ ، وبيعة الأنصار ولم يكن للمهاجرين فيها نصيبٌ ، وبيعةُ الرِّضوان ، وكان هو من السابقين فيه ، وبيعة الغدير والعشيرة ولم تكن إلاّ له خاصّة ، وهو ممّا تفرّد به ممّا له فيه السَّبق ، وثَبَت له السَّبقُ إلى البيعة قبل الجماعة ، وله السابقة في الجهاد ، على ما رُوي أنّه صلى الله عليه و آله كان إذا خرج
[١] روى أحمدُ بن حنبل في مسنده (ج٥ ، ص٣٥٦) عن عبد اللّه بنُ بريدة عن أبيه بريدة أنّ قول الرسول صلى الله عليه و آلهصدر بعد رجوع بعثته إلى اليمن ، ولفظ الحديث عنده : «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لاتقعْ في عليّ فإنه منّي وأنا منه ، وهو وليكم بعدي ، وإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي» .[٢] هو عبد اللّه بن أبي زرعة الراوي لأحاديث أبيه وصفه الذهبي في سير أعلام النبلاء (ج١٥ ، ص٣٧٧) بقوله : هو الإمام المحدِّث أبو زرعة محمّد بن أحمد بن محمّد بن الفرج بن متويه القزويني ، ذكره الخليلي فقال : ثقة عارفٌ بهذا الشأن ، سمع بقزوين . . . ارتحل إلى الشام سنة ثمانٍ وعشرين ، وكَتَب الكثير ، فمات عند رجوعه بقرب قرميسين سنة ثلاثين وثلاثمئة ، وهو كهل .[٣] لقبٌ ينبزُ بها أصحابُ الحديث و السلفيّين من العامّة ـ خاصّةً الحنابلة قديما والوهابية حديثا ـ أصحابَ العقائد الواهية المبنيّة على ضعاف الأخبار و آحادها ، و البعيدة عن روح الشريعة الإسلامية السمحة ، والمنطق العلمي القويم ، وتقول بالجبر والتشبيه والتجسيم وغيرها من البدع الباطلة . وللمزيد عنهم راجع مجلة علوم الحديث : عدد السابع ، السنة الرابعة ، (ص١١ ـ ٦٥) .[٤] هو عمرو بن بحر بن محبوب البصري ، أبوعثمان الجاحظ ، من الأعلام المشاهير ، اتُّهم بأنّه يَكتب بالاُجرة ، فيكتب الكتاب و يكتب ضدَّه ، كان عثماني الهوى ، و اشتهر بنُصبه وعدائه لأهل البيت عليهم السلام ، طال عمره ، و أصابه الفالج في آخر عمره ، ومات بالبصرة سنة ٢٥٥ه .[٥] يقصد بهم شيوخ المعتزلة .[٦] تاريخ الطبري : حوادث السنة الثالثة ، وقعة اُحد .[٧] سورة الفتح ، الآية ١٨ .[٨] سورة الواقعة ، الآية ١٠ .[٩] لا ترديد عند أهل العلم و التحقيق أنّ عليّا عليه السلام هو أوّلُ من آمن و أسلم من الرجال ، وقد تواترت بذلك الروايات ، وقد أحصى العلاّمة الأميني رحمه الله مئة حديث من صحاح أهل السنة و مسانيدهم على أنّ عليّا هو أوّل الناس إيمانا . راجع الغدير ، ج٣ ، ص٢٢١ ـ ٢٤٧.[١٠] سورة المعارج ، الآية ١٩.[١١] هكذا تُقرأ الكلمة في النصّ المخطوط .[١٢] سورة المدثر ، الآية ٥٠ .[١٣] سورة البقرة ، الآية ٢٠٧ .