المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع)

المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ١٧٣

قال : طُلب منّي بأربعمئة درهمٍ ، . . . . . . [١] وزوّجها منه على ذلك ، وأمر بإحضار طبقٍ من بُسْرٍ [٢] وقال : انتهبُوا النِّثاريّة [٣] . ثمّ أمر عليّاً ببيع الدِّرع ويشتري لها قميصاً ، وسراويلَ ومقنعةً ، ووقايةً وعباءً وفروة ومخدّتين ، ويَصرفَ الباقي إلى عِطْرٍ ، فمرّ على ذلك ، وأمر صلى الله عليه و آله بِغَسل رأسها ، وألبسها ما حَمل عَليٌّ ، وأطعم الهاشميّات والأقارب . ثُمّ قال لهم : انصرفوا ، بارك اللّه ُ عليكم . فانصرفوا ، إلاّ أسماءَ بنتَ عُمَيْسٍ امرأة جعفر الطيّار ، وكانت هي الّتي رَبّت فاطمة ، فوقفت . فقال لها الرسول صلى الله عليه و آله : لِمَ لَم تلحقي بأهلِكِ؟ قالت : يا رسول اللّه ، إنّ النساء لابُدَّ لهنّ مِنْ امرأةٍ في مثل هذه اللّيلة ، يَكْشِفنَ إليها أسرارهُنَّ ، وأنا رَبَّيتُها فلا يطيبُ لي تركُها وحدَها ، فدعا لها . ثمّ خَلط الطِّيب ، ثمّ دعا بفاطمةَ ، وطَيّبَ فَرْقَها وعُنُقها وبين يديها ، وقال لها : على بركة اللّه . فلمّا دَخَل البيتَ دعا بعليٍّ ، واستعمل باقي الطيب فيه ، ووضع يده على ظهرِهِ ، وقال : «على بركة اللّه » ، فدخل عَليٌّ عليها ، ولم ينظر إلى جانبها ، حتّى صَلّى رَكْعَتين ، سَجَدَ للّه وشكر على رزقه إيّاه مثلها . فانظر كم خصلةٍ منَ الشرف في هذا : العاقد هو اللّه ، والقابلُ جبرئيل ، والخاطبُ راحيل ، والشُّهود حَمَلة العرش ، وصاحبُ النثار رِضوان ، وطَبقُ النثارِ شَجرةُ طُوبى ، والنثار الدُّرُّ والمرجان


[١] ثلاث كلمات مطموسة وغير مقروءة .[٢] من ثمر النخل .[٣] هكذا تقرأ الكلمة في النصّ .