المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع)

المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ٢٠١

وأحبّهم عند اللّه هو أعظمهم ثواباً وأكثرهم طاعةً ، ولا يجوز أن يكون كذلك مَن يَفْجُر وَيَفْسق ويصيرُ عدوّاً له ! والثاني والعشرون : قوله صلى الله عليه و آله وسلم في خبر عائشة : «أنا سيّدُ الناس ، وعَليٌّ سَيّدُ العرب» ، ولم يُقيّد بالدنيا دون الآخرة ، فكلّ عربيٍّ في الآخرة في الجنّة يجبُ أن يكون عليٌّ سيّده وأفضل منه ، بحقّ الظاهر . والثالث والعشرون : قوله صلى الله عليه و آله وسلم : «إذا كانَ يومُ القِيامة آتي أنا ، وفاطمةُ آخذةٌ بحُجْزَتي [١] ، وأنتَ آخذ بحُجْزَتها ، والحَسَنُ والحُسين ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ آخذان بحُجْزَتِك ، والشِّيعة معهما ، ويصير الكلّ إلى الجنّة» . والرابع والعشرون : الخبر المشهور أنّه صلى الله عليه و آله وسلم قال : «إذا كانَ يومُ القيامة ، وحَضَر الناس ، يُوضَعُ منبرٌ من لؤلؤٍ عن يمين العرش ، وآخرُ عَن يسار العرش ، الأوّل لي ، والثاني لإبراهيم صلوات اللّه عليه وآله ، ويُوضَعُ كرسيٌّ من نور بينهما لك يا عليُّ ، فما ظَنُّك بحبيبٍ بين حَبيبين» . والخامس والعشرون : ما قال صلى الله عليه و آله وسلم : «إذا كانَ يَومُ القيامة أقفُ على الحوض ، وأنت يا عليُّ ، والحَسَنُ والحُسين تسقيان شيعتنا ، وتَطْرُدان أعداءنا» . والخبرُ يَدلُّ على عِصمة الكلّ . والمخالفُ من أهل الحشويّة ربّما روى أنّه يقف المشايخ الأربعة على أركان الحوض ، مَن أبغض واحداً منهم يحيل بعضُهم على بعضٍ ، ولا يَسقيه أحد! وهذا الخبر ضعيفُ السَّند ، عليه علامة كونه كذباً ، وهو بخلاف القرآن ؛ فإنّ اللّه ـ تعالى وجلّ اسمه ـ قال : «إنّ الأبرار يَشْرَبُونَ مِنْ كأسٍ كانَ مِزاجُها كافورا عَيْناً يَشْربُ بها عِبادُ اللّه ِ يُفجّرونها تَفْجيرا » [٢] ، بيّن أنّهم يُفجّرونها وَيَسْتَخرجُونها ، ويَسْقُون الناس


[١] الحُجْزة معقد شدّ الإزار .[٢] سورة الإنسان ، الآية ٥ .