المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع)

المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ١٨٤

وأينَ هذا من رجلٍ يقول : «أيُّ أرضٍ تُقلُّني ، وأيُّ سماءٍ تظِلُّني ، إذا قلتُ في القرآن برأيي!» ومِن شأن المجتَهد عند تَعارُض الآيات والسُّنن ، ودلالة الشرع ، يجبُ أنْ يكون له في القرآنِ رأي . وكيفَ يُقاس برجلٍ له سبعون قضيّةً في الجَدِّ وَالجَدَّةِ ، ثمّ يقول : «ليتَني سألتُ رَسُول اللّه صلى الله عليه و آلهعن حُكم الجدّة!» ، وهذا في عُمر . وكيف يُقاس معه غيره في باب العلم ، وفيه قال محمّد بن الحسن الفقيه [١] : «لولا عَليٌّ لما عرفنا حكم أهل البغي» ، وله كتابٌ يشتمل على ثلاثة آلاف مسألة في قتال أهل البغي ، بناءً على فِعْل أمير المؤمنين . وفيه إجماعُ العِترة على أنّه أعلمُ الاُمّة ، وإجماعُهُم حجّة . فهذه اثنتا عَشْرة منقبةً في باب العلم ، لا يُشاركه أحدٌ فيها ، يُشرَّفُ المَرْءُ بواحدةٍ منها . ثُمّ مِنْ أعماله زُهده في الدُّنيا ، حتّى ورد فيه ما لَم يرِدْ لغيره من المشايخ ، فمن ذلك خطابه للدنيا : «يا صَفْراءُ ، يا بَيْضاءُ ، غُرّي غَيري ، فقد بَتَتُّكِ [٢] بتّاً ، لا رجعة لي فيكِ ، فَعَيْشُك حَقيرةٌ ، وخطرك يسيرةٌ» . ومثل هذا لا يوجد لأحدٍ من المشايخ . وله في هذا الباب : أنّه أخرج مئة عَينٍ بِيَنْبُعَ ، فباع بعضها ، وتَصدّق بثمنها ، حتّى اشْتَرى ألف عبدٍ وأعتقهم في سبيل اللّه ، وليس هذا لأحدٍ من المشايخ . وفيه ورد أنّه كانَ يُصلّي في الليل والنهار ألفَ ركعةٍ ، وليس هذا لأحدٍ من المشايخ . وهو الّذي قيل له : ما هذا اللباسُ الّذي عليك ، وهو بهذه الخشونة والغلَظ؟


[١] هو محمّد بن الحسن الشيباني ، صاحب أبي حنيفة المتوفّى سنة ١٨٩ ه .[٢] أي طَلَّقْتُكِ .