المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ١٤٠
ولم يُحْسَب هذا في شجاعته ، وهو لم [يجاهد] وإنّما أمر بالجهاد ، فأين هذا من جهاد أمير المؤمنين عليّ عليه السلاميوم بدرٍ واُحدٍ ، ويوم الأحزاب ، ويوم خيبر إلى غير ذلك؟ وكيفُ يُقاسُ مَنْ لم يصبّ محجمةَ دمٍ عن كافرٍ في جهادٍ ، ولا في الجاهلية أو إسلام ، على مَنْ بارز الأقران والشُّجعان ، وأباد كلّ مذكورٍ في الحرب وصار ظهرا؟ ومن الخصال المطلوبة في الإمامة السَّخاء ، ويقال إنّه من الباب المشترك ، فقد رَوى أهل الحديث أنّ أبا بكر أنفق على رسول اللّه أربعين ألفاً ، وأنّه قال : «ما نَفَعني مالٌ قطّ ما نفعني مال أبي بكرٍ» ، وقيل : إنّه سُئل عن أحبّ الناس إليه؟ قال : عائشة . قيل : مِنَ الرجال؟ قال : أبوها! قيل : ولِمَ ذلك؟ قال : لأنّه صَدَّقني حين كذَّبني الناس ، وواصلني حين قَطَعني الناس ، وواساني حين ، بَخل الناس . وقالوا : فيه نَزَل قوله : «فأمّا مَنْ أعطى وَاتَّقى وَصدَّق بالحُسنى » [١] ، وأنّه نزل [فيه ]قوله : «لايَسْتَوي مِنْكُم مَنْ أنفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقاتَلَ » [٢] ، وهو الّذي أنفق قبل الفتح . [أقولُ] : إنّا لا نُنْكر إنفاقه على رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وكان مال خديجة أكثر من ماله ، ونَفْعُ ذلك للمسلمين عامّةً أكثر . ومَنْ منهم قال : «أربعين ألف دينارٍ» ، ومن كان والده أجيراً . . . [٣] في التجارة
[١] سورة الليل ، الآية ٦ .[٢] سورة الحديد ، الآية ١٠ .[٣] كلمة غير مقروءة .