المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ١٧٠
فتناولها وخُلِقَت فاطمة منها ، حتّى كان الرسول صلى الله عليه و آلهيقول : «إذا اشْتَقْتُ إلى رائحة الجنّة ، قَبّلتُ شفتيها ، فأجدُ منها رائحة الجنّة ، فهي حُوريّة إنسيّة» . والصُّحبة مع هذه تَشرُّف . ثمّ إنّ نسل رسول اللّه صلى الله عليه و آله ما طَهُر إلاّ بها ، حتّى أنّ قوماً من الشِّيعة قالوا : «لولا عَليٌّ لم يكن لفاطمة كفؤ في خصالها» ، ورووها عن بعض الأئمّة . ولها كمالُ الهِجْرة في أصعب وقتٍ من الهجرة ، وقال فيها الرسول صلى الله عليه و آله : «فاطمةُ بَضْعَةٌ مِنّي ، مَنْ آذاها فَقَد آذاني ، ومَنْ آذاني ، فَقَد آذى اللّه ، وَمَنْ آذى اللّه يُوشَكُ أن يُنتَقَمَ منه» . ولم يَرد هذا في بنتٍ من بنات أحدٍ سواها . وفيها ورد حديث : «فاطمة حَصَّنْت فَرْجَها ، فحرّم اللّه ذُرّيَّتها على النار» . يعني مَنْ ولدته بنفسها . ولها : أنّها من أهل العباء ، وفيهم ورد من آية التطهير ، وافتخر جبرئيل بكونه منهم ، وهي الّتي كانت مع رسول اللّه صلى الله عليه و آلهيوم المباهلة ، وشهد اللّه ُ لها بالصدق . وهي الّتي قال زيدُ بنُ عليّ [١] : «المعصومون منّا خمسة : النبيُّ والوصيُّ والحَسَنانُ والزَّهراء ، صلوات اللّه عليهم» . وهي الّتي استجاب اللّه دعوتها ، وأظهر لها رزقاً في المحراب ، كما ظَهَر لمريم بنت عمران ، وهي الّتي دارت رَحاها ؛ لاشتغالها بالصَّلاة ، وهي الّتي لها اُمومة الأئمّة إلى يوم القيامة ، وهي الّتي وَفَتْ بِنَذْرِها حتّى نَزَلت فيها سورة «هَلْ
[١] من الملائكة المقرّبين ، وهو خازنُ الجنان .[٢] هو الشهيد السعيد زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ، وهو أشهر من أنْ يُعرَّف ، وأخباره مشهورة ومعروفة .