المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع)

المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ٢٢١

فلمّا حَصل بصفّين وقد شاخَ ، وأخَذَ يناظرهم ويقاتلهم ، تَعِبَ فانصرفَ وبه عَطَشٌ ، فَطَلَب الماء ، فَسُقي ضَياحاً ، فلمّا نَظَر إليه بكى وأنشد : اليومَ نَلْقي الأحبّهمُحَمّداً وحِزْبَه وشَدَّ على نفسه عمامةً ، وشدَّ الرُّمحَ على يده ، فقاتل قتالاً شديداً ، فخرج عليه مِن الكمين مَنْ قَتَله وتركه ، وجاءَ آخر وأخذ سَلَبه ، حتّى قال عبد اللّه بن عَمْرِو بنِ العاص وقد كان مع أبيه مقلّدا لسيفين : «أنا أهْجُرُكم ؛ فإنّكم أهلُ البغي ، سمعتُ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم يقول في عمّار كَيْتَ وكَيْتَ» . فقال : نحنُ ما قتلناه ، إنّما قَتَلَه عليٌّ حيثُ حَمَله على قتالنا ، فزوَّر عليه ! وعلى هذا يجُب أن يكون قاتلُ حَمزةَ بنِ عبدِ المطّلب رحمه اللهرسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ، وكلّ من قُتِل في سبيل اللّه ؛ لأنّه الحامل لهم على القتال . فهذه تمام الاثنين ومئة ؛ فإنّ في حديث عمّار رحمه اللهاثني عشر حديثا [١] . وَرَوينا في زيد بن عليٍّ عليه السلام أنّ الرسول صلى الله عليه و آله وسلم [قال] : «يُقْتَلُ مِنْ وُلْدي رَجُلٌ يُقال له زيد ، هو خَلَف الخَلَف ، ويُصْلبُ بكُناسَة الكوفة ، يجيءُ يوم القيامة وأصحابه بأيديهم طوامير ، ويقال : طرِّقوا لهم ؛ فهؤلاء خَلَفُ الخَلَف» . وفيه : الخبرُ عن أنّه يكون له مِنْ صُلْبِ عليِّ بن الحسين عليهماالسلاموَلدٌ ، وأنّه يُسمَّى زيداً ، وأنّهُ يقاتل على الدِّين ، وأنّه يُقْتَل ، وأنّه يُصْلَبُ ، وأنّه بالكوفة ، وأنّه بالكُناسة ، وأنّه على دين الحقِّ يقاتل . فهذه ثمانية تمام مئة وعَشَرة .


[١] الوَضوء : الماء الّذي يتوضّأ به .[٢] سطرٌ مطموس في الأصل ، وهو يتضمّن المعجز السادس عشر .[٣] غزوة ودّان بالأبواء هي أوّل غزوة غزاها رسول اللّه صلى الله عليه و آله في صفر بعد اثنيعشر شهرا من مهاجرته وحمَلَ لواءه حمزة بن عبد المطّلب ، واستخلف على المدينة سعدَ بن عبادة ، وخرج في المهاجرين ليس فيهم أنصاريٌّ حتّى بلغ الأبواء يعترض لغير قريش فلم يلق كيدا .[٤] كلمة مطموسة ، والثانية هكذا تقرأ .[٥] وفي الهامش تصحيحٌ لها : عقيقا .[٦] لعلّ في الحديث سقط إذ لم يرد في المنقول إلاّ خبر محطّ الرجال في كربلاء ومذبحهم ـ رضوان اللّه عليهم ـ دون بقيّة المغيبات الّتي ذكرها المصنّف .[٧] أي ضخيما .[٨] الضياح بفتح الضاد المعجمة : اللبن الرقيق الممزوج .[٩] الصحيح : اثني عشر مُعجزا لا حديثا .