المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ٢١٨
قال : نعم يا رسول اللّه ، فداك أبي واُمّي! فقال : أنّى تكون إذا خُضب هذه من هذا ، وأشار إلى رأسه ولحيته ؟ وفي هذا إخبارٌ عن الغيب : أحدها : أنّ الرسول يموتُ ويَبقى عليٌّ . وثانيها : أنّ عمّاراً لا يكون حاضراً لمّا يُصيبُ عليّاً ، ويكونُ قد مضى ، وأنّ عليّاً يُقتل ، وأنّه يُضْرَبُ بالسَّيف وعلى رأسه ، وأنّ الدَّم يَسيلُ من جُرحه إلى لحيته ، حتّى يصير خَضيباً به . فهذه ستّة أخبارٍ . وقال له عليه السلام يوم الخندق ، حين جَرحه عَمْرُو بنُ عَبد ودٍّ وقد شَدَّ رأسه ، وتفل فيه حتّى برئ . ثمّ قال له : أين أكونُ إذا خُضب هذه من هذا . وفيه أخبارٌ : أحدها : أنّ الرسول صلى الله عليه و آله وسلميموتُ وعليٌّ يبقى . وثانيها : أنّه يُضْربُ ، وبالسَّيف يُضرَبُ ، وفي ذلك الموضع بعينه يضربه ، وأنّ الدَّم يسيلُ على لحيته من ذلك . فهذه تمام السبعين في الخبرين . وكانَ أمير المؤمنين يُعاتَبُ في البصرة فيما عمل نفسه . فقيل : اِتَّق اللّه َ ؛ فانّك ميّتٌ! قال : بل قَتلٌ أمرٌ موعودٌ ، وصدقٌ معلوم . ومن هذا ما جاء في حديث قتله ؛ فإنّه كان قد اُخبر أنّه يبقى بعد الرسول صلى الله عليه و آله وسلممدّةً طويلة ، حتّى يُحارب هذه الحروب ويَحدُثَ له أعداؤه ، وأنّه سَيُقتل ، وأنّه في أيّ سنةٍ ، وأنّه في أيّ شهرٍ ، وأنّه في أيّ ليلةٍ ، حتّى كان مُستعدّاً له ، وأنّ الإوَزَّ تَمنعه مِن الخُروج .