المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع)

المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ٢١٧

وقوله صلى الله عليه و آله وسلم للزُّبير ، وقد شاهده مع عليٍّ يرافقه ، فقال : أتحبّه؟ قال : نعم . قال : «إنّك تقاتله وأنتَ له ظالمٌ» . وفيه : أنّ عليّاً يبقى بعده ، وأنّ الزُّبير يبقى بعده ، وأنّه يقع قتالٌ بعده ، وأنّ في المُقاتَلة الزُّبير ، وأنّ الزُّبير على الباطل ظالماً ، وهذا تمام ثمانية وأربعون . وقوله صلى الله عليه و آله وسلملعائِشة : «إنّ في نسائي من تَنْبَحُ عليه كلاب الحوأب ، وتقاتِلُ عليّا على الحظاء ، فلاتكوني أنتِ يا حُميراء» . وفيه : أنّها تبقى بعد الرسول صلى الله عليه و آله ، وأنّ عليّا يبقى ، وأنّها تخرجُ مسافرةً من بيتها وبيت الرسول صلى الله عليه و آله ، وأنّها تُسافر على طريق العراق ، وأنّها تمرُّ بالحوأب ، وأنّ الكلابَ تنبحُ عليها عند مرورها ، وأنّها تقاتلُ عليّا عليه السلام ، وأنّها تكون ظالمةً له ، وأنّه يُجعل إلى عليٍّ طلاقها إنْ لم تكن على السَّداد ، حتّى قال لها : «إنْ لَمْ تَنْصَرفي قُلتُ ما تعرفينها» ، أي الكلمة الّتي تعرفينها . فقالت : «سمعاً وطاعة» ، وانصَرَفتْ . فهذه عَشرٌ من الإخبار عن الغيب في حديثها . وهو تمام الثمانية والخمسين . وقوله : «بشّر قاتلَ ابنِ صفيّةَ بالنّار» . فيه : أنّ الزُّبير يُقْتَل ، وأنّ قاتِلَهُ في النار . وهذا تمام الستّين . ومن ذلك : ما أخبره عن قتله ، وهو في عدّةٍ من الأخبار : منها : في حديثِ عمّارٍ ، أنّه صلى الله عليه و آله وسلم نزل في غزوة وَدّان [١] وعمّار وأمير المؤمنين مضيا إلى ظلّ شجرةٍ وناما ، والترس تحت رأسهما ، فلمّا دَخَل وقتُ الصَّلاة جاء الرسول صلى الله عليه و آله وسلموينبّههما ، فانتبه عمّار أوّلاً ، فقال له الرسول صلى الله عليه و آله وسلم : أتحبُّ هذا؟


[١] الوَضوء : الماء الّذي يتوضّأ به .[٢] سطرٌ مطموس في الأصل ، وهو يتضمّن المعجز السادس عشر .[٣] غزوة ودّان بالأبواء هي أوّل غزوة غزاها رسول اللّه صلى الله عليه و آله في صفر بعد اثنيعشر شهرا من مهاجرته وحمَلَ لواءه حمزة بن عبد المطّلب ، واستخلف على المدينة سعدَ بن عبادة ، وخرج في المهاجرين ليس فيهم أنصاريٌّ حتّى بلغ الأبواء يعترض لغير قريش فلم يلق كيدا .[٤] كلمة مطموسة ، والثانية هكذا تقرأ .[٥] وفي الهامش تصحيحٌ لها : عقيقا .[٦] لعلّ في الحديث سقط إذ لم يرد في المنقول إلاّ خبر محطّ الرجال في كربلاء ومذبحهم ـ رضوان اللّه عليهم ـ دون بقيّة المغيبات الّتي ذكرها المصنّف .[٧] أي ضخيما .[٨] الضياح بفتح الضاد المعجمة : اللبن الرقيق الممزوج .[٩] الصحيح : اثني عشر مُعجزا لا حديثا .