المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ٢٠٥
فمن ذلك : رَدُّ الشَّمس لأجله ، حتّى صلّى العصر في وقته ، وقد اختلفوا في أنّه متى كان هذا ، وفي أيِّ حربٍ . فمنهم من قال : كان ذلك يوم الخندق ؛ لقول الرَّسولِ صلى الله عليه و آله وسلم في الكفّار : «شَغَلُونا عن الصَّلاة الوُسطى ، أضرم اللّه فيهم ناراً» . ومنهم من قال : كان ذلك يوم خَيبر ، لشُغله بفتح الحِصْن . ومنهم من قال : كان ذلك يومَ حُنينٍ ، وقد لفي في الصفِّ وحوله أربعةٌ وعشرونَ ألفاً مِنْ هَوازن ، حتّى أنزلَ اللّه ُ الملائكة . . . . . . [١] هو والزبير إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم . والمُلْحِدة تُنكِرُ هذا ولا تُجوّزه ، تقول : لو انصرفت لحظةً لَفَسَد الفَلَكُ ، وفسد الحِسابُ ، وبطَلَ نِظامُ العالم . وأهل الحديث يَزعمون أنّ هذا لا يَصحُّ من طريقٍ صحيحٍ ، على شرط أصحاب الحديث ، وقد أكثر الشُّعراء في هذا ، ونَقَله أهلُ البيت ، وتظاهر في الشيعة ، وذكروا ذلك في مآثره ومناقبه . ونحن قد شرطنا أن نَنقُل ما رُوي واشتهر ، ولم يرد في غيره مثله . فأمّا استبعاد المُلْحِدة ذلك فلا وجه له ؛ فإنّا نقول : اللّه ُ تعالى يَردُّها ، ويَردُّ الفَلَك معها ، ولا يختلفُ الحساب والحركات . وإنّما كان يجب ذلك لو انصرفتْ هي دون الفَلَك كلِّه . ويجوزُ فيه وجهٌ آخر ، وهو أن يردّها ثُمّ يُحدثُ فيها من . . . . . . [٢] ما يلحق بموضعها ، ولا يظهر عن الفلك ، ونحنُ نبني هذا على حدوث العالم ، وإثبات المُحْدِث والمحرِّك للفلك بكواكبه المُمْسِك له ، ويسقط قولهم واستبعادهم ،
[١] كلمة مطموسة .[٢] كلمة مطموسة .