المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ١٨٢
صار كالحنايا ، وصام حتّى صار كالوتَر ، وعبدَ اللّه َ بين الركْنِ والمقام ، ثمّ لقي اللّه َ وفي قلبه بغْضُ عليٍّ ، لَكبَّه اللّه على منخريه في النار» . قال قاضي القضاة رضى الله عنه : هذا الخَبرُ كما يدلُّ على شَرف عليّ عليه السلام ، يدلُّ أنّ الكبائر تُحبِطُ الأعمالَ ، وعلى أنّ بُغضَ عليٍّ كبيرةٌ . وهذا الخبر يشتمل على فضائلَ ليست إلاّ له : أحدها : شهادة الرسول بباطنه ، أنّه يُحِبُّ اللّه َ وَرسولَهُ . وثانيها : أنّ اللّه َ يُحبّه ، والرسول أيضاً يُحبّه ، وفيه دلالةُ عِصْمَته . وثالثها : أنّه نُزِ ّه عن النظر إلى النساء المحرّمات على سبيل القطع . ورابعها : أنّهَ بَيَّنَ أنَّ بغضه كبيرة ، تُحبط الأعمال ، ويُسْتَوجَبُ النار بها . وخامسها : أنّه عيْبَةُ [١] عِلم الرسول ، ولم يقل لأحدٍ من الصَّحابة أنّه عَيبة عِلْمه . وقال فيه في باب العلم : «إنْ وَلّيتُم عليّاً تجدوه هادياً مهديّاً» ، فكونه هادياً منقبة في العلم ، ليس إلاّ له ، وكونه مهديّاً مُعلِّماً مُعرّفاً للحقّ منقبةٌ اُخرى في باب العلم ، وليس هذا في أحدٍ من الصحابة ، وفيه الحديث : أنّه لمّا أخرجه إلى اليمن قال عليٌّ : يا رسول اللّه ، تُخرِجُني إلى قومٍ أسنُّ منّي ، فكيف أقضي بينهم؟ قال : فَضَرَبَ رسول اللّه صلى الله عليه و آله يده على صدره وقال : «اللّهُمَّ ثبّته ، وسَدِّده ، ولقّنه فصْلَ الحُكم» . قال : فما شَكَكْتُ في قضاءٍ بين اثنين بعد ذلك اليوم . وليس هذا إلاّ له في باب العلم . وفيه قوله صلى الله عليه و آله : «عليٌّ مَعَ الحقّ ، والحَقُّ مَعَ عليّ» .
[١] سورة المعارج ، الآية ١٩ .[٢] سورة المدثر ، الآية ٥ .[٣] سورة البقرة ، الآية ٢٠٧ .[٤] هكذا في الأصل بتشديد الدال ، والظاهر أنّ معنى «عدّا» أنّهما طلبا منه النصرة فأعانهما ونصرهما ، كما في المصباح المنير مادّة (عدا) .[٥] سورة الأحزاب ، الآية ١١ .[٦] القَرَبوس : حِنْو السّرج ، فللسرج قَرَبوسان ، فأمّا القربوس المقدّم ففيه العضدان ، وهما رجلا السرج ، ويقال لهما : حِنواه .[٧] سورة العاديات ، الآية ١ .[٨] هو القاضي عبد الجبّار بن أحمد بن عبد الجبّار الهمداني الأسد آبادي المعتزلي (ت ٤١٥ ه) .[٩] عيبَةُ الرجل : موضع سِرّه .[١٠] أي وعاءٌ .[١١] سورة هود ، الآية ١٧ .[١٢] هو محمّد بن الحسن الشيباني ، صاحب أبي حنيفة المتوفّى سنة ١٨٩ ه .[١٣] أي طَلَّقْتُكِ .[١٤] الاُتن : الاُنثى من الحمير .[١٥] البراذع : حِلْسٌ يُجْعَلُ تحت الرَّحْلِ ، وهي تستعمل عادةً للحمار ، مايركبُ عليه ، بمنزلة السرج للفرس .[١٦] السُّرى : الّذين قطعوا ظلمة الليل ووحشتها بالسير.[١٧] الكرى : النعاس .[١٨] سورة هود ، الآية ١٦ .[١٩] النَّجرُ هو القطع .[٢٠] كذا في الأصل .