المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ١٨٠
وله يوم خيبرَ من قتلِه مُرَّةَ وعنترَ ، ومرحبَ قدَّه من قَرْنه إلى قَرَبُوسِه [١] بضربةٍ واحدةٍ ، رواه أبو سعيد الخُدْريّ ، وهو حضر خيبرَ ، حتّى قالت صفيّة : كنتُ قد اُجْلِستُ على طاقٍ ، كما تُجْلَس العَروس ، فوقعتُ على وجهي ، فَظَنَنْتُ الزَّلْزلة ، فقيل لي : لا ، هذا عليٌّ هزّ الحِصْنَ ، يريدُ أن يقلع الباب! ثُمّ قَلَع الباب الحديد بطوله وثِقْله ، ثُمّ أمسكه على يده حَتّى عَبَر عليها عَسكَرُ رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وكلّ ذلك مع الجهاد والشَّجاعة والقتال بنفسه معجزٌ للرسول ، وكرامةٌ له ، وكلّ واحدٍ من هذا منقبةٌ له ، لا يشاركه المشايخ فيها . ثمّ وقوفه يوم حُنَينٍ في وسط الكفّار ، يَحمي على رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ويَحمل عليهم ، ويُقاتل أربعةً وعشرين ألفاً ، إلى أن أنزل اللّه الملائكة مَدَداً ، وهُزِم القوم ، وهو الّذي أقسم اللّه بدابّته ، في قوله «وَالعادياتِ ضَبْحاً » [٢] ، رواه الزجّاج في معانيه ، أنّ ذلك نَزَل في عَليٍّ حين صبّح بني زُهرةَ أو غيره ، فالصفاتُ صفاتُ فرسه . فأنّى يُقاسُ بهذا في الشجاعة مَنْ لم يَنَلْ في جاهليةٍ ولا إسلامٍ إلف مقاتل ، ولا له مقامٌ ولا بروزٌ ، وليس إلاّ الحضور من الجهاد . وهذه فضائل المغازي ، بدرٍ واُحُدٍ والأحزاب ، وحنينٍ وبني زُهرةَ ويَوم خيبر . فهذه ستُّ مقاماتٍ له ، لا يدانيه فيهم أحدٌ . وله في علمه ما ليس لهم ، وورد فيه منه صلى الله عليه و آلهألفاظٌ مُختَلفةٌ ، كلّ واحدٍ منها منقبةٌ لا يشاركونه فيها : قوله في حَجَّة الوداع لأبي بُريدة : «عليٌّ أعلمكم عِلْماً ، وأقدَمُكُم سِلْماً» .
[١] القَرَبوس : حِنْو السّرج ، فللسرج قَرَبوسان ، فأمّا القربوس المقدّم ففيه العضدان ، وهما رجلا السرج ، ويقال لهما : حِنواه .[٢] سورة العاديات ، الآية ١ .