المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ١٧٤
والقَرَنفُل . ثُمّ العاقد الثاني الرَّسول ، وهو المشّاطة ، وأسماء صاحِبة الحَجلَة ، ووُلدُ هذا النكاح الأئمّة إلى يوم القيامة . فهذه عشرُ خصالٍ يقتضي شرف هذا العقد ، كلُّ خصلةٍ منها متفرّدٌ ، وفضيلةٌ ومنقبةٌ ليس فيها الشركة ، وليس في العالَم هذا لأحدٍ سواها . وفي هذه الصُّحْبة لعليٍّ خاصّيةٌ لا مشاركة له فيها ، وهي أنّه لمّا وقع التزويج بين فاطمة وبين عليٍّ ، دَخَلَتْ فاطمةُ على رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وهي باكية! فقال لها : لِمَ تبكينَ ، لا بكتْ عيناكِ؟ فقالت : عَيّرَتْني نساءُ قريشٍ ، وقلن : أبوك قد زوّجك مِنْ أنَزَعَ بطينٍ ، مصْفارٍّ ، كبيرِ الرأس ، دقيق الساقين ، فقيرٍ ، فأضجرتْني أقاويلهُنَّ . فقال لها رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أما ترضينَ أنّ اللّه تعالى نَظَر إلى الخلق نظَر الرَّحمة ، فاختار منهم رجلاً جَعَله أباكِ ، ثُمّ نظر ثانياً نظر الرَّحمة ، فاختارَ آخرَ ، فَجَعله زوجك . يا فاطمة ، إنّ كِبرَ رأسه لِرزانةِ عَقلهِ ، وصُفْرَة لونهِ مِنْ خشية اللّه ، وعِظَم بطنِه لأنّ فيه خزانة العلم ، ودقّة ساقهِ مِن كثرة العبادة . فقالت : رضيتُ يا رسول اللّه ، رضيتُ رضيتُ! وهذه فضيلةٌ خاصّةٌ في هذه الصُّحبة ، وتتضمّن خصالاً : أحدها : أنّه مُختارُ اللّه . والثاني : أنّه رزينُ الدماغ . والثالث : أنّه قد غلبه الخَوفُ مِنَ اللّه ، حتّى غَيَّر لونه . والرابع : أنّ قلبه خَزانَةُ العلم ، الّذي يحتاج إليه في الدين . والخامس : أنّه قد دَقَّ ساقهُ من كثرة العبادة . ومثل هذا لم يرد في أحدٍ منَ المشايخ ، فينفردُ بها ، ويقتضي شرفَ الصُّحبة