المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع)

المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ١٦٩

ثمّ قال : «وَيَخافُونَ » تشبيهاً له بالملائكة في قوله : «يَخافُونَ رَبّهم مِن فوقهم » [١] . ثمّ قال : «وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ » مدحاً له ، كما مدح نفسه بأنّه «يُطْعِم ولا يُطْعَم » . وقال : «عَلى حُبّهِ » فبيَّن أنّه يُحبُّ اللّه . ثمّ قال : «إنّما نُطْعِمُكُم لِوَجهِ اللّه » بَيّن إخلاصه ، ثمّ بيّن أنّه مِن الصابرين ، تشبيهاً له بأيّوب في قوله : «إنّا وَجَدْناهُ صابِراً » [٢] . وسمّاه مُلْكاً في قوله : «وإذا رَأيتَ ثَمَّ رأيتَ نَعيماً وَمُلْكاً كبيراً » [٣] . فهذه ثمانون اسماً وصفةً ولقباً وكُنىً ، كُلّها شرفٌ تَفَرّد بها عن الجماعة ، لا مشارك له فيها ، وقد بيّنّا أنّ ما وقع الشركةُ فيه له فيها مزايا ، حتّى يفضُل عليهم فيها بعشرين خصلةً ، فيكون له تمام المئة ، ممّا ليس للقوم إلى حيث انتهينا .

فأمّا الباب الثامن

[ الشرف في مصاهرة رسول اللّه صلى الله عليه و آله ]

اِعْلم أنّه كان لأمير المؤمنين ـ صلّى اللّه عليه ـ في مُصاهرة رسول اللّه ـ صلوات اللّه عليه وآله ـ ما لم يكن لأحدٍ من المشايخ ، منها ما يتَّصلُ بفاطمة عليهاالسلامنفسها ؛ فإنّ لها ضُروباً من الشَّرف لا يوجد للمشايخ مثلها : أوّلها : أنّها وليدَةُ الإسلام من بنات الرسولِ ، ولا مشارك لها في بناتهِ ، فالصحبة معها تشرفُ مِنْ هذه الجهة . الثاني : أنّ في الحديث أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله ليلة المعراج ناوله رضوان [٤] تُفّاحةً ،


[١] سورة النحل ، الآية ٥٠ .[٢] سورة ص ، الآية ٤٤ .[٣] سورة الإنسان ، الآية ٢٠ .[٤] من الملائكة المقرّبين ، وهو خازنُ الجنان .