المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع)

المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ١٦٧

وفيه أنّه مذكورٌ عند هؤلاء ـ وإنْ رُوي من طريق الآحاد ، فمثله ما رُوي في المشايخ ، وشَرطْنا الموازَنَة ـ وبيانٌ أنّ له مزيّة فيما رُوي فيه ، لا يشاركه في تلك الروايات الجماعة . ومن أسمائه : قوله تعالى : «أطيعُوا اللّه َ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَاُولي الأمرِ مِنْكُم » [١] إنّه أوّلُ اُولي الأمر في الاُمّة على ما بيّنّاه في كتاب الإمامة . ومن أسمائه : ما في قوله : «أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيّنةٍ مِنْ رَبّه وَيَتْلُوهُ شاهدٌ مِنه » [٢] ، وفيه أسامي كونه على بيّنة ، وكونه تالي رسول اللّه ، وكونه شاهداً ، وكونه من الرَّسول ، وبيّنا أنّه هو ، وأنّ المراد بالظاهر هُو عليه السلام ، دون لسان النبيّ ، والقرآن ، وجبرئيل ، والمَلَك الموكّلِ بادّكار رسول اللّه صلى الله عليه و آله القرآن حتّى لا يغلط ، وكلّ هذه الأسماء شرفٌ تَفَرّد بها . واعلم أنّ له ألقاباً وكُنىً ، كلّها شرفٌ ، فلقبه المرتَضى ، والرَّضيّ ، وأخُ الرسول ، وزوج البتول ، والسيف المسلول . ومِن كُناهُ : أبو الحَسَن ، مشتقٌّ من اسم الحَسَن ، وقيل الحُسَين ، وقيل أبي محمّدٍ مشتقّ من أولاده ، وهم أولاد شَرَفٍ وفَخْرٍ ، ليس للقوم مثله . ومن الألقاب : أبو تُرابٍ ، وهو لقَبُ مَكرمَةٍ ، وروي فيه سببان : أحدهما : أنّ الرسول كان في القوم ، فَنَزَل الناسُ ، ونَزَل عليٌّ وعمّارٌ تحت الشَّجرة ، وباتا على تَعَبٍ ، ورؤوسهما على الدَّرَق [٣] ، فلمّا جاء وقت الصلاة تقدّم الرَّسول إليه وإلى عمّارٍ ، وهو يقول : «الصَّلاة» ، فانتبه عمّار . فقال له رسول اللّه صلى الله عليه و آله : يا عمّار ، تُحبُّ هذا؟


[١] سورة النساء ، الآية ٥٩ .[٢] سورة هود ، الآية ١٧ .[٣] الدَّرَقُ : ضربٌ من التِّرَسة ، الواحدة دَرَقة ، تتّخذ من الجلود .