المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع)

المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ١٦٥

بهارون . ومنها : إنّه عند الموت قال : «لولا أنّي أخافُ أن تختلف اُمّتي عليك ، كما اختلفت اُمّة موسى على هارون» فشبّهه بهارون . وفي الحديث أنّه قال له : «أنت منّي بمنزلةِ يوشَعَ بنِ نون» . فهذه عشرةُ مواضِعَ شبَّهه فيها بهارون ، كلُّ واحدةٍ منهنّ مُبيَّنة لا يُشارَك فيها . ومن أسمائه : أنّه تعالى سَمّاه نفس الرَّسول في قوله : «نَدْعُ أبْناءَنَا وأبْناءكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأنفُسَنا وَأنْفُسَكم » [١] ، وقد علمنا أنّ قوله «نَدْعُ أبناءنا» دعا الحَسَنَ والحسين ، «ونساءنا» دعا فاطمة ، «وأنفسنا» [دعا عليّا] وقد علمنا أنّه من المجاز أن يدعو الإنسانُ نفسه ، والمرادُ مَنْ يجري مجرى أنفسنا ، ولأنّه لو كان المراد نفس الرسول ، وحَمَل عَليّاً مع نفسه ، لكان للكفّار أن يقولوا : حملتَ مَنْ لم تشرط ، وخالفتَ شرطك . وإنّما يكون للكلام معنى أنْ يريد به من يجري مجرى أنفسنا ، فإذاً من أسمائه أنّه نفس الرسول صلى الله عليه و آله ، أو جارٍ مجرى الرسول ، وأيّهما كان فهو مدحٌ ، وَتفرَّد به أمير المؤمنين عليه السلام . ومن أسمائه : كونه صالح المؤمنين ، في قوله : «فإنّ اللّه َ هُوَ مَوْلاهُ وجبريلُ وَصالحُ المؤمنين » [٢] ، فقد ظهر هذا الحديث أنّه أمير المؤمنين ، ورواه الشيعة وكثيرٌ من أهل الحديث والعترة ، وهو ذكره في الإثبات يقتضي واحداً هو صالح المؤمنين ، وهو مولى الرسول ، وما ادُّعي لأحدٍ في الآية أنَّ هذا هو ، وقد قال في خُطبة البصرة وفي خطبة الافتخار : «أنا صالحُ المؤمنين» . وفي هذا له اسمان ، كونه «مولى الرَّسُول» ، وكونه «صالحُ المؤمنين» ، ولم يَرد مثله للمشايخ .


[١] سورة آل عمران ، الآية ٦١ .[٢] سورة التحريم ، الآية ٤ .