المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع)

المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ١٣٣

من بيته تبعه أحداثُ المشركين يرمونه بالحجارة ، حتّى أدموا كَعْبه وعُرقوبيه ، فكان عَليٌّ عليه السلام يحنُّ ويَحْمِلُ عليهم ، فَيَنهزِمون بين يديه كانهزام حمير الوحشِ عن الأسد ، حتّى أنزل اللّه ُ فيه وفيهم : «كَأنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرة » [١] يعني الأسد . وفرض اللّه الهجرة على أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله حُماةً له لعجزهم ، وفرض على عليٍّ المبيتَ على فراش رسول اللّه صلى الله عليه و آلهليلة الغار ، تحت ضلال السُّيوف ، وبذل ولم يُبال حتّى أنزل اللّه ُ فيه قوله : «وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْري نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللّه ِ وَاللّه ُ رَؤوفٌ بِالْعِباد » [٢] . قال ابنُ عبّاسٍ : واللّه ِ ما نَزَل هذا إلاّ في عليّ ، حين باتَ على فراش رسول اللّه صلى الله عليه و آلهليلة الغار ، باذلاً لمهجته ولمُ يبال . ولا خلاف أنّ أوّل مُبارزٍ في الإسلام يوم بدرٍ ، عليٌّ وحَمزةُ وعُبيدة بن الحارث ، دون المشايخ ، ولم يكن لهم برازٌ في ذلك اليوم ، فهو من السابقين في الجهاد ، وأسبق السابقين ، وله السَّبق على العالم . وروى الناصر للحقّ عليه السلام أنّه كان عليٌّ صاحب راية رسول اللّه صلى الله عليه و آله يوم اُحد ، وَقَتَل مِن بني طلحة ستّةً ، أصحاب رايات الكفّار ، وهي أوّلُ رايةٍ نُشِرت في الإسلام ، حتّى قال عليٌّ عليه السلام : «أنا صاحبُ رايته في الدُّنيا ، وصاحبُ رايته في الآخرة» . وقد كان لرسول اللّه صلى الله عليه و آلهأصحاب راياتٍ ، لكنّه كان أسبق السابقين فيه ، وكلٌّ تأخّر عنه . فهذه عشرُ خصالٍ له السَّبقُ فيها ، والانفرادُ بالسَّبق ، وكلُّ هذه العشرة من باب الاشتراك ، وله مزيّة السبق ، فأعرفُ ممّا شاع في أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله عن المشايخ الهجرة ، وقد سبقه جعفر وأصحابه إلى الهجرة ، وخرج للحَبشة ،


[١] سورة المدثر ، الآية ٥٠ .[٢] سورة البقرة ، الآية ٢٠٧ .