المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب (ع) - قاضي ابوالقاسم بُستي - الصفحة ١٢٧
[ المقصد الأوّل ]
ممّا شاعَ في الجَماعة مِنَ الخِصال وله فيها مزيّة
فمن ذلك الإسلام والسابقة ، وقد علمنا أنّه أسبق السابقين إلى الإسلام من الرِّجال ، وفيه إجماعُ أهل البيت عليهم السلام ، وإجماعهم حجّة ، وفيه قوله صلى الله عليه و آلهلأبي بُريدَة في حَجّة الوداع [١] : «ما لكم وَعليَّ بن أبي طالبٍ؟! عليٌّ منّي وأنا منه ، عليٌّ أعلمكم علماً ، وأقدمكم سِلْماً» . وقال [ صلى الله عليه و آله] في حديث خيبر : «أنتَ أوّلُ مَن آمَن بي ، وأوّلُ مَن صَلّى معي» . وقال عليٌّ عليه السلام على منبر البصرة : «آمنتُ حين كَفَر الناس» . وقال في أبياته المشهورة : سَبَقْتُكُم إلى الإسلام طُرّاًغُلاماً ما بَلَغتُ أوانَ حُلْمي وَروى لنا ابن أبي زُرعة القزويني [٢] ، وكان أعلم الناس بالحديث ، أنّ أبا بكرٍ قال : «يا لهفى على ساعةٍ تَقدّمني فيها ابنُ أبي طالب ، فلو سَبقته لكان لي سابقة الإسلام» .
[١] روى أحمدُ بن حنبل في مسنده (ج٥ ، ص٣٥٦) عن عبد اللّه بنُ بريدة عن أبيه بريدة أنّ قول الرسول صلى الله عليه و آلهصدر بعد رجوع بعثته إلى اليمن ، ولفظ الحديث عنده : «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لاتقعْ في عليّ فإنه منّي وأنا منه ، وهو وليكم بعدي ، وإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي» .[٢] هو عبد اللّه بن أبي زرعة الراوي لأحاديث أبيه وصفه الذهبي في سير أعلام النبلاء (ج١٥ ، ص٣٧٧) بقوله : هو الإمام المحدِّث أبو زرعة محمّد بن أحمد بن محمّد بن الفرج بن متويه القزويني ، ذكره الخليلي فقال : ثقة عارفٌ بهذا الشأن ، سمع بقزوين . . . ارتحل إلى الشام سنة ثمانٍ وعشرين ، وكَتَب الكثير ، فمات عند رجوعه بقرب قرميسين سنة ثلاثين وثلاثمئة ، وهو كهل .