فائق المقال فى الحديث و الرجال - البصري، أحمد بن عبد الرضا - الصفحة ٥٢ - ٢٢ فصل كيفية الأخذ بالأحاديث الواردة عن رسول الله عليه و آله صلوات الله
معه حيث دار، و قد علم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري. و ربّما كان يأتيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أكثر من ذلك في بيتي. و كنت إذا دخلت عليه ببعض منازله أخلاني و أقام عنّي نساءه فلا يبقى عنده غيري. و إذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم يقم عنّي فاطمة عليها السّلام و لا أحدا من بنيّ. و كنت إذا سألته أجابني و إذا سكتّ عنه و فنيت مسائلي ابتدأني. فما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله آية من القرآن إلّا أقرأنيها و أملأها عليّ فكتبتها بخطّي، و علّمني تأويلها و تفسيرها و ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابهما و خاصّها و عامّها، و دعا اللّه أن يعطيني فهمها و حفظها فما نسبت آية من كتاب اللّه، و لا علما أملأ عليّ و كتبته منذ دعا لى بما دعا. و ما ترك شيئا علّمه اللّه من حلال و لا حرام، و لا أمر و لا نهي، أو شيء كان أو يكون، و لا كتابا منزلا على أحد قبله من طاعة أو معصية إلّا علّمنيه و حفظته فلم أنس حرفا واحدا، ثمّ وضع يده على صدري و دعا اللّه لي أن يملأ قلبي علما و حكما و نورا، فقلت: يا نبيّ اللّه بأبي أنت و أمّي منذ دعوت اللّه بما دعوت لم أنس شيئا، و لم يفتني شيء لم أكتبه أفتتخوّف عليّ النسيان و الجهل فيما بعد؟ فقال: لست أتخوّف عليك النسيان و الجهل»[١].
و لا يخفى على ذوي الحال ما في هذا الحديث الشريف من مجامع الكمال، و من الدلالة على عدم الإقدام على العمل بظواهر الأحاديث الواردة عنه صلّى اللّه عليه و آله ما لم يعلم حالها من كونها ناسخة أو منسوخة، مقيّدة أم مطلقة، ظاهرة أم مؤوّلة، مكذوبة عليه صلّى اللّه عليه و آله أم غير مكذوبة، إلى غير ذلك. بخلاف الأحاديث المرويّة عن الأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين، فإنّها لا نسخ فيها؛ لكونها حاكية و مبيّنة و كاشفة عمّا أخبر به صلّى اللّه عليه و آله من الأحكام الشرعية، و الامور الإلهيّة، و قد أمروا- صلوات اللّه عليهم- بالأخذ بها، و التحديث فيها، و الكتابة لها إلى غير ذلك.
و أمّا ما خالطها ممّا لا يوثق بوروده عنهم صلوات اللّه عليهم، فبالعلامات
[١] . الكافي ١: ٦٢- ٦٤/ ١ باب اختلاف الحديث.