فائق المقال فى الحديث و الرجال - البصري، أحمد بن عبد الرضا - الصفحة ٥٧ - ٢٣ فصل طرق الشيخ الطوسي
كثيرا جدّا أوردت طرفا مقنعا، و أحلت الباقي على الكتاب الكبير. و كنت سلكت في أوّل الكتاب إيراد الأحاديث بأسانيدها، و على ذلك اعتمدت في الجزء الأوّل و الثاني، ثم اختصرت في الجزء الثالث و عدلت عن الابتداء بذكر الراوي الذي أخذت من كتابه و أصله على أن اورد عند الفراغ جملة من الأسانيد يتوصّل بها إلى هذه الكتب و الاصول حسب ما عملته في كتاب تهذيب الأحكام[١].
ثمّ بعد أن فرغ رحمه اللّه من ذكر الطرق التي أراد ذكرها قال:
فقد أوردت جملا من الطرق إلى هذه المصنّفات و الاصول. و لتفصيل ذلك شرح يطول، هو مذكور في الفهارست للشيوخ، فمن أراده وقف عليه من هناك إن شاء اللّه تعالى[٢].
انتهى كلامه، زيد إكرامه.
و ما يستفاد من كلامه نوّر مرقده: أنّ له طرقا جليلة كثيرة، و مناهج جزيلة خطيرة- غير ما في الكتابين- معلومة مذكورة، معروفة محبورة في فهارست الرجال ذوي الأحوال، و ربّما كانت أصحّ و أوضح، و أصرح و أرجح من الطرق التي أوردها فيهما.
و إنّما كان يوثر إيراد بعض الطرق و إن كانت مجهولة أو ضعيفة على غيرها تحصيلا لعلوّ السند في الرواية، لأنّه أمر مرغوب فيه، و مطلب مبحوث عنه كما لا يخفى، خاصّة في الاصطلاح المقدّم؛ حيث إنّ الصحّة في الأخبار عندهم- شكر اللّه سعيهم- مبنيّة على القرائن و الأمارات و العلامات و الإشارات كما عرفت، دون النظر في رجال السند على ما هو الظاهر.
و أمّا نحن فلمّا تعذّر علينا معرفة ما أدركوه لبعد العهد الذي بنوا عليه اصطلاحهم و أناروا به مصباحهم، و افتقرنا في الصحّة إلى النظر في إسناد الخبر احتجنا إلى التطلّع في الطرق الصحيحة، و المناهج الصريحة حيث كانت، و ظهرت و بانت. و لا يضرّنا
[١] . الاستبصار ٤: ٣٠٤- ٣٠٥.