فائق المقال فى الحديث و الرجال - البصري، أحمد بن عبد الرضا - الصفحة ٥٨ - ٢٣ فصل طرق الشيخ الطوسي
ضعف الطريق و جهالته على التحقيق إلى اولئك المشايخ العظام، و الأعلام الكرام، من الكتب و الاصول المشهورة المتداولة المبرورة، ككتب الحسين بن سعيد و أضرابه و عبد الرحمن بن يونس و أصحابه. كما لا يضرّنا جهالة الطريق بيننا و بين الكتب المشهورة، و المصنّفات و المؤلّفات المحبورة لأئمّة الحديث و الأخبار.
و الروايات و الآثار- عليهم رضوان الملك الغفّار- حيث يؤخذ الحديث منها، و يروى الخبر عنها؛ لأنّهم بمنزلة شيوخ الإجازة عظّم اللّه أجرهم، و وضع وزرهم.
فالعدول من الشيخ رحمه اللّه عن الطرق الصحيحة، و المناهج الصريحة إلى غيرها حتّى في كلّ من الكتابين الأصلين الصوابين بالنسبة إلى الآخر في الطرق المعلّقة غير مضرّ أصلا، و لا قادح نقلا و لا عقلا بعد معرفة الحكم في المتعلّق الحقيق، و إعطاء القاعدة حقّها على التحقيق. و إنّما يشكل الأمر حيث يذكر السند كلّه على رؤوس الملأ و لم يعلم أخذ الرواية من الكتب المشهورة أم لا، كروايته مثلا عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد. و لم نعلم أنّ الحديث هو مأخوذ من كتب الحسين بن سعيد، أم غيره، فكمال الترديد حيث لا سبيل إلى العلم بذلك و لا إلى الظنّ هنالك.
نعم لمّا لم يعلم و لا يعهد لابن أبان رواية غير كتب الحسين بن سعيد بالعلم القاطع دون الشك و التبديد، و لم تكن كتب يحتمل الأخذ منها، و النقل و التروّي عنها، و لا في باقي الوسائط من يحتمل أن يكون الأخذ منه. و الرواية- و لو ظنّا- عنه تعيّن الأخذ من كتب الحسين بن سعيد على الظاهر- و تقرّر الأمر لدي أهل البصائر- مؤيّدا بورود الرواية الواحدة عنه تارة متّصلة بالحسين بن سعيد، و اخرى غيرها كما لا يخفى على متتّبع الأخبار و الأسانيد.
و الظاهر أنّ هذه الاصول و المصنّفات، و الكتب و المؤلّفات عندهم معلومة معروفة، بيّنة مكشوفة، كالأصول الأربعة عندنا مألوفة، و كان ذكر هذه الأسانيد من هذه الأعاميد؛ للتيمّن و التبرّك بآثار الأبرار؛ و لتخرج هذه الأحاديث و الأخبار و الروايات و الآثار عن الإرسال ظاهرا؛ و تلحق بالمسندات باهرا.