فائق المقال فى الحديث و الرجال - البصري، أحمد بن عبد الرضا - الصفحة ٥١ - ٢٢ فصل كيفية الأخذ بالأحاديث الواردة عن رسول الله عليه و آله صلوات الله
عزّ و جلّ: وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ[١] ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلالة و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب و البهتان فولّوهم الأعمال، و حملوهم على رقاب الناس، و أكلوا بهم الدنيا. و إنّما النّاس مع الملوك و الدنيا إلّا من عصمه اللّه سبحانه. فهذا أحد الأربعة.
و رجل سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شيئا لم يحمله على وجهه و وهم فيه، فلم يتعمّد كذبا فهو في يده، يقول به و يعمل به و يرويه، و يقول: أنا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوه، و لو علم هو أنّه وهم لرفضه.
و رجل ثالث سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شيئا أمر به ثمّ نهى عنه و هو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به و هو لا يعلم، فحفظ منسوخه و لم يحفظ الناسخ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه، و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه.
و رجل رابع لم يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، مبغض للكذب خوفا من اللّه و تعظيما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لم ينس بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع، لم يزد فيه و لم ينقص منه، و علم الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ و رفض المنسوخ.
فإنّ أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مثل القرآن، ناسخ و منسوخ، و خاصّ و عامّ، و محكم و متشابه، و قد كان يكون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الكلام له وجهان: كلام عامّ و كلام خاصّ، مثل القرآن، و قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[٢] فيشتبه على من لم يعرف و لم يدر ما عنى اللّه به و رسوله صلّى اللّه عليه و آله. و ليس كلّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يسأله عن شيء فيفهم.
و كان منهم من يسأله و لا يستفهمه حتّى أن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي [و] الطاري فيسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى يسمعوا.
و قد كنت أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كلّ يوم دخلة و كل ليلة دخلة فيخلينى أدور
[١] . المنافقون( ٦٣): ٤.