فائق المقال فى الحديث و الرجال - البصري، أحمد بن عبد الرضا - الصفحة ٣٣ - ٨ فصل الجرح و التعديل
الوقف، أو من كتاب كذلك بعد الوقف، و لكنّه اخذ ذلك الكتاب عن شيوخ أصحابنا الموثوق بهم المعتمد عليهم، كما قيل في عليّ بن الحسين الطاطريّ[١] الّذي هو من أشدّ الواقفة عنادا للإماميّة رضوان اللّه عليهم: إنّه روي كتبه عن رجال موثوق بهم و بروايتهم، حتّى أنّ الشيخ- قدّس اللّه روحه- شهد له في الفهرست بذلك[٢]. إلى غير ذلك من المحامل الصريحة و التوجّهات الصحيحة، و الّا فكيف ينسب إلى قدماء الإماميّة الاعتماد على مثل هؤلاء في الرواية خصوصا الواقفيّة؛ فإنّ الإمامية- رضي اللّه عنهم- كانوا في غاية الاجتناب منهم، و التباعد عنهم، و الاحتراز عن مجالستهم، و التوقّي من مخالطتهم، و التكلّم معهم، فضلا عن أخذ الحديث عنهم، حتّى أنّهم كانوا يسمّونهم بالممطورة[٣]، أي الكلاب الّتي أصابها المطر. فقبولهم لرواياتهم و عملهم بها كاشف عن استجماعهم شرائط القبول وقت الأداء، فلا يتطرّق به القدح عليهم و لا على الثقة الراوي.
[٨] فصل [الجرح و التعديل]
الطرق الموصلة إلى معرفة العدالة: المعاشرة الباطنة، و المعاملة المطّلعة على الأحوال الخفيّة، و الاستفاضة، و الاشتهار بين أهل العلم الناصحين، كمشايخنا السالفين، و اشتهارهم بالتقوى و التوثيق و الصلاح و العدالة و الضبط و الفلاح، و شهادة عدلين فيها بل العدل الواحد في ثبوت عدالة الراوي عند الأكثر، كما ترى.
و الحالتان الأوّلتان هما أحوط الطرق في معرفتها.
[١] . كذا في المخطوطة و الصحيح عليّ بن الحسن الطاطريّ كما في الفهرست: ١٥٦/ ٣٩٠، رجال النجاشي: ٢٥٤- ٢٥٥/ ٦٦٧، خلاصة الأقوال: ٣٦٣/ ١٤٢٩.