الگوى مصرف از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٨ - حديث
١٨٧. الاختصاص: استَعدى زِيادُ بنُ شَدّادٍ الحارِثِيُّ صاحِبُ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلى أخيهِ عُبَيدِ اللّهِ بنِ شَدّادٍ، فَقالَ [لِعَلِيٍّ عليه السلام]: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ذَهَبَ أخي فِي العِبادَةِ، وَ امتَنَعَ أن يُساكِنَني في داري، و لَبِسَ أدنى ما يَكونُ مِنَ اللِّباسِ.
قالَ [عُبَيدُ اللّهِ]: يا أميرَ المُؤمِنينَ، تَزَيَّنتُ بِزينَتِكَ و لَبِستُ لِباسَكَ!
قالَ [عليه السلام]: لَيسَ لَكَ ذلِكَ؛ إنَّ إمامَ المُسلِمينَ إذا وَلِيَ امورَهُم لَبِسَ لِباسَ أدنى فَقيرِهِم؛ لِئَلّا يَتَبَيَّغَ بِالفَقيرِ فَقرُهُ فَيَقتُلَهُ، فَلَأَعلَمَنَّ ما لَبِستَ إلّا مِن أحسَنِ زِيِّ قَومِكَ «وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ»، فَالعَمَلُ بِالنِّعمَةِ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الحَديثِ بِها.[١]
١٨٨. عوالي اللآلي: رُوِيَ فِي الحَديثِ: أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله جَلَسَ لِلنّاسِ و وَصَفَ يَومَ القِيامَةِ، و لَم يَزِدهُم عَلَى التَّخويفِ، فَرَقَّ النّاسُ و بَكَوا، فَاجتَمَعَ عَشَرَةٌ مِنَ الصَّحابَةِ في بَيتِ عُثمانَ بنِ مَظعونٍ، وَ اتَّفَقوا عَلى أن يَصومُوا النَّهارَ، و يَقومُوا اللَّيلَ، و لا يَقرَبُوا النِّساءَ و لَا الطّيبَ، و يَلبَسُوا المُسوحَ، و يَرفِضُوا الدُّنيا، و يَسيحوا فِي الأَرضِ، و يَتَرَهَّبوا، و يَخصُوا المَذاكيرَ. فَبَلَغَ ذلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله، فَأَتى مَنزِلَ عُثمانَ فَلَم يَجِدهُ، فَقالَ لِامرَأَتِهِ: أ حَقٌّ ما بَلَغَني؟ فَكَرِهَت أن يُكَذَّبَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله، و أن تَبتَدِيَ عَلى زَوجِها، فَقالَت: يا رَسولَ اللّهِ، إن كانَ أخبَرَكَ عُثمانُ
فَقَد صَدَقَكَ، وَ انصَرَفَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله.
و أتى عُثمانُ مَنزِلَهُ، فَأَخبَرَتهُ زَوجَتُهُ بِذلِكَ، فَأَتى هُوَ و أصحابُهُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله، فَقالَ لَهُم: أ لَم انَبَّأ أنَّكُمُ اتَّفَقتُم؟! فَقالوا: ما أرَدنا إلَا الخَيرَ، فَقالَ: إنّي لَم اومَر بِذلِكَ، ثُمَّ قالَ: إنَّ لِأَنفُسِكُم عَلَيكُم حَقّا؛ فَصوموا و أفطِروا، و قوموا و ناموا؛ فَإِنّي أصومُ و افطِرُ، و أقومُ و أنامُ، و آكُلُ اللَّحمَ وَ الدَّسَمَ، و آتِي النِّساءَ، فَمَن رَغِبَ عَن سُنَّتي فَلَيسَ مِنّي.
ثُمَّ جَمَعَ النّاسَ و خَطَبَهُم و قالَ: ما بالُ قَومٍ حَرَّمُوا النِّساءَ وَ الطّيبَ وَ النَّومَ و شَهَواتِ الدُّنيا؟! و أمّا أنَا فَلَستُ آمُرُكُم أن تَكونوا قِسِّيسينَ و رُهبانا؛ إنَّهُ لَيسَ في ديني تَركُ اللَّحمِ وَ النِّساءِ وَ اتِّخاذُ الصَّوامِعِ؛ إنَّ سِياحَةَ امَّتي فِي الصَّومِ، و رَهبانِيَتَها الجِهادُ؛ اعبُدُوا اللّهَ و لا تُشرِكوا بِهِ شَيئا، و حُجّوا وَ اعتَمِروا، و أقيمُوا الصَّلاةَ، و آتُوا الزَّكاةَ، و صوموا شَهرَ رَمَضانَ، وَ استَقيموا يَستَقِم لَكُم، فَإِنَّما هَلَكَ مَن قَبلَكُم بِالتَّشديدِ؛ شَدَّدوا عَلى أنفُسِهِم فَشَدَّدَ اللّهُ عَلَيهِم، فَاولئِكَ بَقاياهُم فِي الدِّياراتِ وَ الصَّوامِعِ.[٢]
[١] الاختصاص: ص ١٥٢، بحار الأنوار: ج ٤٠ ص ١٠٧ ح ١١٧.
[٢] عوالي اللآلي: ج ٢ ص ١٤٩ ح ٤١٨ و راجع تفسير مجمع البيان: ج ٣ ص ٣٦٤ و تفسير الطبري: ج ٥ الجزء ٧ ح ٩.