الگوى مصرف از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٦ - حديث
١٧٧. عنه صلى الله عليه و آله: مَن قَضى نَهمَتَهُ فِي الدُّنيا حيلَ بَينَهُ و بَينَ شَهوَتِهِ فِي الآخِرَةِ، و مَن مَدَّ عَينَهُ إلى زينَةِ المُترَفينَ كانَ مَهيناً في مَلَكوتِ السَّماءِ.[١]
١٧٨. عنه صلى الله عليه و آله: يَا ابنَ مَسعودٍ، سَيَأتي مِن بَعدي أقوامٌ يَأكُلونَ طَيِّباتِ الطَّعامِ و ألوانَها، و يَركَبونَ الدَّوابَّ، و يَتَزَيَّنونَ بِزينَةِ المَرأَةِ لِزَوجِها، و يَتَبَرَّجونَ تَبَرُّجَ النِّساءِ، و زِيُّهُم مِثلُ زِيِّ المُلوكِ الجَبابِرَةِ، هُم مُنافِقو هذِهِ الامَّةِ في آخِرِ الزَّمانِ، شارِبُو القَهَواتِ، لاعِبونَ بِالكِعابِ، راكِبُو الشَّهَواتِ، تارِكُو الجَماعاتِ، راقِدونَ عَنِ العَتَماتِ، مُفَرِّطونَ فِي الغَدَواتِ؛ يَقولُ اللّهُ تَعالى: «فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا».[٢]
يَا ابنَ مَسعودٍ، مَثَلُهُم مَثَلُ الدِّفلى؛ زَهرَتُها حَسَنَةٌ و طَعمُها مُرٌّ، كَلامُهُمُ الحِكمَةُ، و أعمالُهُم داءٌ لا تَقبَلُ الدَّواءَ؛ «أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها».[٣]
يَا ابنَ مَسعودٍ، ما يَنفَعُ مَن يَتَنَعَّمُ فِي الدُّنيا إذا اخلِدَ فِي النّارِ؟! «يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ».[٤] يَبنونَ الدُّورَ، و يُشَيِّدونَ القُصورَ، و يُزَخرِفونَ المَساجِدَ، لَيسَت هِمَّتُهُم إلَا الدُّنيا، عاكِفونَ
عَلَيها، مُعتَمِدونَ فيها، آلِهَتُهُم بُطونُهُم؛ قالَ اللّهُ تَعالى: «وَ تَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ* وَ إِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ* فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ»[٥]، و قالَ اللّهُ تَعالى: «أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ إلى قوله أَ فَلا تَذَكَّرُونَ»*.[٦] و ما هُوَ إلّا مُنافِقٌ جَعَلَ دينَهُ هَواهُ، و إلهَهُ بَطنَهُ، كُلُّ مَا اشتَهى مِنَ الحَلالِ وَ الحَرامِ لَم يَمتَنِع مِنهُ؛ قالَ اللّهُ تَعالى: «وَ فَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ».[٧]
يَا ابنَ مَسعودٍ، مَحاريبُهُم نِساؤُهُم، و شَرَفُهُمُ الدَّراهِمُ وَ الدَّنانيرُ، و هِمَّتُهُم بُطونُهُم، اولئِكَ هُم شَرُّ الأَشرارِ، الفِتنَةُ مِنهُم و إلَيهِم تَعودُ.
يَا ابنَ مَسعودٍ، قَولُ اللّهِ تَعالى: «أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ* ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ* ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ».[٨]
يَا ابنَ مَسعودٍ، أجسادُهُم لا تَشبَعُ، و قُلوبُهُم لا تَخشَعُ.
يَا ابنَ مَسعودٍ، الإِسلامُ بَدَأَ غَريبا و سَيَعودُ غَريبا كَما بَدَأَ، فَطوبى لِلغُرَباءِ! فَمَن أدرَكَ ذلِكَ الزَّمانَ مِن أعقابِكُم فَلا تُسَلِّموا عَلَيهِم في ناديهِم، و لا تُشَيِّعوا جَنائِزَهُم، و لا تَعودوا مَرضاهُم؛ فَإِنَّهُم يَستَنّونَ بِسُنَّتِكُم، و يَظهَرونَ بِدَعواكُم، و يُخالِفونَ أفعالَكُم؛ فَيَموتونَ عَلى غَيرِ مِلَّتِكُم، اولئِكَ لَيسوا مِنّي و لا أنَا مِنهُم.[٩]
[١] المعجم الصغير: ج ٢ ص ١٠٨، شُعب الإيمان: ج ٧ ص ١٢٥ ح ٩٧٢٢، الفردوس: ج ٣ ص ٥٤٦ ح ٥٧٠٣ و فيه« السماوات و الأرض» بدل« السماء» و كلّها عن البرّاء بن عازب، كنز العمّال: ج ٣ ص ٢٢٧ ح ٦٢٧٧.
[٢] مريم: ٥٩.
[٣] محمّد: ٢٤.
[٤] الروم: ٧.
[٥] الشعراء: ١٢٩ ١٣١.
[٦] الجاثية: ٢٣.
[٧] الرعد: ٢٦.
[٨] الشعراء: ٢٠٥ ٢٠٧.
[٩] مكارم الأخلاق: ج ٢ ص ٣٤٤ ح ٢٦٦٠ عن عبد اللّه بن مسعود، بحار الأنوار: ج ٧٧ ص ٩٦ ح ١.