الگوى مصرف از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٢ - حديث
١٨٣. الإمام عليّ عليه السلام: إنّا لَجُلوسٌ مَعَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله فِي المَسجِدِ، إذ طَلَعَ مُصعَبُ بنُ عُمَيرٍ، ما عَلَيهِ إلّا بُردَةٌ لَهُ مَرقوعَةٌ بِفَروٍ، فَلَمّا رَآهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله بَكى لِلَّذي كانَ فيهِ مِنَ النِّعمَةِ وَ الَّذي هُوَ اليَومَ فيهِ، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله: كَيفَ بِكُم إذا غَدا أحَدُكُم في حُلَّةٍ و راحَ في حُلَّةٍ، و وُضِعَت بَينَ يَدَيهِ صَحفَةٌ و رُفِعَت اخرى، و سَتَرتُم بُيوتَكُم كَما تُستَرُ الكَعبَةُ؟ قالوا: يا رَسولَ اللّهِ، نَحنُ يَومَئِذٍ خَيرٌ مِنَّا اليَومَ، نَتَفَرَّغُ لِلعِبادَةِ، و نُكفَى المُؤنَةَ! فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله: لَأَنتُمُ اليَومَ خَيرٌ مِنكُم يَومَئِذٍ.[١]
١٨٤. عنه عليه السلام: انظُروا فِي الدُّنيا نَظَرَ الزّاهِدِ المُفارِقِ لَها؛ فَإِنَّها تُزيلُ الثّاوِيَ السّاكِنَ، و تَفجَعُ المُترَفَ الآمِنَ، لا يُرجى مِنها ما تَوَلّى فَأَدبَرَ، و لا يُدرى ما هُوَ آتٍ مِنها فَيُنتَظَرَ.[٢]
١٨٥. عنه عليه السلام: مَعاشِرَ شيعَتي، احذَروا! فَقَد عَضَّتكُمُ الدُّنيا بِأَنيابِها، تَختَطِفُ مِنكُم نَفسا
بَعدَ نَفسٍ كَذِئابِها، و هذِهِ مَطايَا الرَّحيلِ قَد انيخَت لِرُكّابِها، ألا إنَّ الحَديثَ ذو شُجونٍ، فَلا يَقولَنَّ قائِلُكُم: إنَّ كَلامَ عَلِيٍّ مُتَناقِضٌ؛ لِأَنَّ الكَلامَ عارِضٌ.
و لَقَد بَلَغَني أنَّ رَجُلًا مِن قُطّانِ المَدائِنِ تَبِعَ بَعدَ الحَنيفِيَّةِ عُلوجَهُ، و لَبِسَ مِن نالَةِ دِهقانِهِ مَنسوجَهُ، و تَضَمَّخَ بِمِسكِ هذِهِ النَّوافِجِ صَباحَهُ، وَ تَبَخَّرَ بِعودِ الهِندِ رَواحَهُ، و حَولَهُ رَيحانُ حَديقَةٍ يَشُمُّ نُفاحَهُ، و قَد مُدَّ لَهُ مَفروشاتُ الرّومِ عَلى سُرُرِهِ. تَعسا لَهُ بَعدَ ما ناهَزَ السَّبعينَ مِن عُمُرِهِ! و حَولَهُ شَيخٌ يَدِبُّ عَلى أرضِهِ مِن هَرَمِهِ، و ذو يُتمَةٍ تَضَوَّرَ مِن ضُرِّهِ و مِن قَرَمِهِ، فَما واساهُم بِفاضِلاتٍ مِن عَلقَمِهِ، لَئِن أمكَنَنِيَ اللّهُ مِنهُ لَأَخضِمَنَّهُ خَضمَ البُرِّ، و لَاقيمَنَّ عَلَيهِ حَدَّ المُرتَدِّ، و لَأَضرِبَنَّهُ الثَّمانينَ بَعدَ حَدٍّ، وَ لَأَسُدَّنَّ مِن جَهلِهِ كُلَّ مَسَدٍّ. تَعسا لَهُ! أ فَلا شَعرٌ؟! أ فَلا صوفٌ؟! أ فَلا وَبَرٌ؟! أ فَلا رَغيفٌ قَفارُ اللَّيلِ إفطارٌ مُقَدَّمٌ[٣]؟! أ فَلا عَبرَةٌ عَلى خَدٍّ في ظُلمَةِ لَيالٍ تَنحَدِرُ؟! و لَو كانَ مُؤمِنا لَاتَّسَقَت لَهُ الحُجَّةُ إذا ضَيَّعَ ما لا يَملِكُ.[٤]
[١] سنن الترمذي: ج ٤ ص ٦٤٧ ح ٢٤٧٦، الزهد لهنّاد: ج ٢ ص ٣٨٩ ح ٧٥٨، كنز العمّال: ج ٣ ص ٢١٧ ح ٦٢٣٠.
[٢] الكافي: ج ٨ ص ١٧ ح ٣ عن محمّد بن إسماعيل الهمداني عن الإمام الكاظم عليه السلام، نهج البلاغة: الخطبة ١٠٣ نحوه، تحف العقول: ص ٢٠٢ و راجع مطالب السؤول: ص ٥١.
[٣] قال المجلسي رحمه الله: قوله:« أ فلا رغيف» بالرفع، و يجوز في مثله الرفع و النصب و البناء على الفتح. و« القَفار بالفتح»: ما لا إدام معه من الخبز، و اضيف إلى الليل، و هو صفة للرغيف، و« إفطارٌ» و« مقدَّمٌ» أيضا صفتان له. و في بعض النسخ:« لليلِ إفطارِ معدمٍ»، فالظرف صفة اخرى لرغيف، و« ليل» مضاف إلى الإفطار المضاف إلى المعدم؛ أي الفقير( بحار الأنوار: ج ٤٠ ص ٣٥٣).
[٤] الأمالي للصدوق: ص ٧٢٠ ح ٩٨٨ عن المفضّل بن عمر عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام، بحار الأنوار: ج ٤٠ ص ٣٤٦ ح ٢٩.