الگوى مصرف از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٤ - حديث
٢٧٢. الإمام الصادق عليه السلام: بَينَما عَلِيٌّ عليه السلام عِندَ فاطِمَةَ عليها السلام إذ قالَت لَهُ: يا عَلِيُّ، اذهَب إلى أبي فَابغِنا[١] مِنهُ شَيئا.
فَقالَ: نَعَم. فَأَتى رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله، فَأَعطاهُ دينارا، و قالَ لَهُ: يا عَلِيُّ، اذهَب فَابتَع بِهِ لِأَهلِكَ طَعاما.
فَخَرَجَ مِن عِندِهِ فَلَقِيَهُ المِقدادُ بنُ الأَسوَدِ، و قاما ما شاءَ اللّهُ أن يَقوما، و ذَكَرَ لَهُ حاجَتَهُ، فَأَعطاهُ الدّينارَ وَ انطَلَقَ إلَى المَسجِدِ، فَوَضَعَ رَأسَهُ فَنامَ، فَانتَظَرَهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَلَم يَأتِ، ثُمَّ انتَظَرَهُ فَلَم يَأتِ، فَخَرَجَ يَدورُ فِي المَسجِدِ فَإِذا هُوَ بِعَلِيٍّ عليه السلام نائِمٌ فِي المَسجِدِ، فَحَرَّكَهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَقَعَدَ.
فَقالَ لَهُ: يا عَلِيُّ ما صَنَعتَ؟
فَقالَ: يا رَسولَ اللّهِ، خَرَجتُ مِن عِندِكَ فَلَقِيَنِي المِقدادُ بنُ الأَسوَدِ، فَذَكَرَ لي ما شاءَ اللّهُ أن يَذكُرَ، فَأَعطَيتُهُ الدّينارَ.
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله: أما إنَّ جَبرَئيلَ قَد أنبَأَني بِذلِكَ، و قَد أنزَلَ اللّهُ فيكَ كِتابا: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».[٢]
٢٧٣. الأمالي عن أبي سعيد الخدريّ: أصبَحَ عَلِيٌّ عليه السلام ذاتَ يَومٍ ساغِبا[٣] فَقالَ: يا فاطِمَةُ، هَل عِندَكِ شَيءٌ تُطعِميني؟
قالَت: وَ الَّذي أكرَمَ أبي بِالنُّبُوَّةِ و أكرَمَكَ بِالوَصِيَّةِ، ما أصبَحَ عِندي شَيءٌ يَطعَمُهُ بَشَرٌ، و ما كانَ مِن شَيءٍ اطعِمُكَ مُنذُ يَومَينِ إلّا شَيءٌ كُنتُ اؤثِرُكَ بِهِ عَلى نَفسي و عَلَى الحَسَنِ وَ الحُسَينِ!
قالَ: أ عَلَى الصَّبِيَّينِ! أ لا أعلَمتِني فَآتِيَكُم بِشَيءٍ؟
قالَت: يا أبَا الحَسَنِ، إنّي لَأَستَحي مِن إلهي أن اكَلِّفَكَ ما لا تَقدِرُ.
فَخَرَجَ واثِقا بِاللّهِ حَسَنَ الظَّنِّ بِهِ، فَاستَقرَضَ دينارا، فَبَينَا الدّينارُ في يَدِ عَلِيٍّ عليه السلام إذ عَرَضَ لَهُ المِقدادُ في يَومٍ شَديدِ الحَرِّ، قَد لَوَّحَتهُ[٤] الشَّمسُ مِن فَوقِهِ و تَحتِهِ، فَأَنكَرَ عَلِيٌّ عليه السلام شَأنَهُ، فَقالَ: يا مِقدادُ، ما أزعَجَكَ[٥] هذِهِ السّاعَةَ؟
قالَ: خَلِّ سَبيلي يا أبَا الحَسَنِ، و لا تَكشِفني عَمّا وَرائي.
قالَ: إنّه لا يَسَعُني أن تُجاوِزَني حَتّى أعلَمَ عِلمَكَ.
قالَ: يا أبَا الحَسَنِ، إلَى اللّهِ ثُمَّ إلَيكَ أن تُخَلِّيَ سَبيلَكَ و لا تَكشِفَني عَن حالي.
فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام: إنَّهُ لا يَسَعُك أن تَكتُمَني حالَكَ.
فَقالَ: إذا أبَيتَ، فَوَ الَّذي أكرَمَ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله بِالنُّبُوَّةِ و أكرَمَكَ بِالوَصِيَّةِ ما أزعَجَني إلَا الجَهدُ[٦]، و لَقَد تَرَكتُ عِيالي بِحالٍ لَم تَحمِلني لَهَا الأَرضُ، فَخَرَجتُ مَهموما و رَكِبتُ رَأسي، فَهذِهِ حالي.
فَهَمَلَت عَينا عَلِيٍّ عليه السلام بِالدُّموعِ حَتّى أخضَلَت دُموعُهُ لِحيَتَهُ، ثُمَّ قالَ: أحلِفُ بِالَّذي حَلَفتَ بِهِ، ما أزعَجَني مِن أهلي إلَا الَّذي أزعَجَكَ، و لَقَدِ استَقرَضتُ دينارا فَخُذهُ؛ فَدَفَعَ الدّينارَ إلَيهِ و آثَرَهُ بِهِ عَلى نَفسِهِ.[٧]
[١] بغى الشيء: إذا طلبه( النهاية: ج ١ ص ١٤٣« بغى»).
[٢] تأويل الآيات الظاهرة: ج ٢ ص ٦٧٩ ح ٥ عن كليب بن معاوية الأسدي، بحار الأنوار: ج ٣٦ ص ٥٩ ح ٢.
[٣] ساغبا: أي جائعا( النهاية: ج ٢ ص ٣٧١« سغب»).
[٤] لاحه العطش أو السفر: غَيَّره، كلوّحه( القاموس المحيط: ج ١ ص ٢٤٨« لوح»).
[٥] زَعَجَهُ: أقلَقَه و قَلَعه من مكانه، كأزعَجَه( القاموس المحيط: ج ١ ص ١٩١« زعج»).
[٦] الجَهْد: المشقّة. يقال: جُهِد الرجل: إذا وجد مشقّة، و جُهد الناس: إذا أجدبوا( النهاية: ج ١ ص ٣٢٠« جهد»).
[٧] الأمالي للطوسي: ص ٦١٦ ح ١٢٧٢، شرح الأخبار: ج ٢ ص ٤٠١ ح ٧٤٦، المناقب لابن شهرآشوب: ج ٢ ص ٧٧، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٩٥، تفسير فرات: ص ٨٣ ح ٦٠، المناقب للكوفي: ج ١ ص ٢٠١ ح ١٢٤ كلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٣٧ ص ١٠٣ ح ٧؛ ذخائر العقبى: ص ٩١ نحوه.