منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٧٧
و عجلت الغدرة، فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذئب الأزلّ[١] دامية[٢] المعزى الكثير[٣]، كأنّك لا أبا لك إنّما حرزت[٤] إلى أهلك تراثك من أبيك و امك، سبحان اللّه[٥]، ما تؤمن بالمعاد؟! أو ما تخاف من سوء الحساب؟! أو ما يكبر عليك أن تشتري الإماء و تنكح النساء بأموال الأرامل و المهاجرة، الذين أفاء اللّه عليهم هذه البلاد؟! اردد إلى القوم أموالهم، فو اللّه لئن لم تفعل ثمّ أمكنني اللّه منك لأعذرنّ اللّه فيك، فو اللّه لو أنّ حسنا و حسينا فعلا مثل الذي فعلت لما كان لهما عندي في ذلك هوادة و لا لواحد منهما عندي فيه رخصة حتّى آخذ الحقّ و ازيح الجور عن مظلومها، و السلام».
قال: فكتب إليه عبد اللّه بن عبّاس: أمّا بعد: فقد آتاني كتابك تعظم عليّ إصابة المال الذي أخذته من بيت مال البصرة، و لعمري إنّ لي في بيت مال اللّه أكثر ممّا أخذت، و السلام.
قال فكتب إليه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: «أمّا بعد: فالعجب كلّ العجب، من تزيين نفسك أنّ لك في بيت مال اللّه أكثر ممّا أخذت و أكثر ممّا لرجل من المسلمين، فقد أفلحت إن كان تمنّيك الباطل،
[١] الأزلّ في الأصل: الصغير العجز، و هو في صفات الذئب الخفيف، و قيل: هو من قولهم: زلّ زليلا، إذا عدا. و خصّ الدامية لأنّ من طبع الذئب محبّة الدم، حتى إنّه يرى ذئبا داميا فيثب عليه ليأكله.
انظر: النهاية في غريب الحديث ٢: ٣١١، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦: ١٦٩.