منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٦٦
أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ[١] و فيمن نزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا[٢]؟.
فأتاه الرجل، و قال: وددت الذي أمرك بهذا واجهني به فأسأله، و لكن سله ما العرش؟ و متى خلق؟ و كيف هو؟ فانصرف الرجل إلى أبي عليه السّلام، فقال له: ما قال؟ فقال: و هل أجابك في الآيات؟ قال: لا، قال: و لكنّي اجيبك فيها بنور و علم غير المدّعي و المنتحل.
أمّا الأولتان فنزلتا في أبيه، و أمّا الأخيرة فنزلت في أبي و فينا، و ذكر الرباط الذي امرنا به بعد، و سيكون ذلك من نسلنا المرابط و من نسله المرابط.
فأمّا ما سألك عنه، فما العرش؟ فإنّ اللّه عزّ و جلّ جعله أرباعا لم يخلق قبله[٣] إلّا ثلاثة أشياء، الهواء و القلم[٤] و النور، ثمّ خلقه من ألوان مختلفة من ذلك، النور الأخضر الذي منه الخضرة، و من نور أصفر أصفرّت منه الصفرة، و نور أحمر احمرّت منه الحمرة، و نور أبيض و هو نور الأنوار و منه ضوء النهار، ثمّ جعله سبعين ألف طبق، غلظ كلّ طبق كأوّل العرش إلى أسفل السافلين، و ليس من ذلك طبق إلّا يسبّح بحمده و يقدّسه بأصوات مختلفة و ألسنة غير
[١] سورة هود: ٣٤.