منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٧١
سترين، قال: فضربت ببصري فإذا في جانب البيت رحل عليه طنفسة، قال: فمددت الطنفسة فجلست عليها، فقالت: من وراء الستر: يابن عبّاس، أخطأت السنّة، دخلت بيتنا بغير إذننا و جلست على متاعنا بغير إذننا.
فقال لها ابن عبّاس رحمه اللّه[١]: نحن أولى بالسنّة منك و نحن علّمناك السنة، و إنّما بيتك الذي خلّفك فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فخرجت منه ظالمة لنفسك غاشّة لدينك عاتية[٢] على ربّك، عاصية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فإذا رجعت إلى بيتك لم ندخله إلّا بإذنك و لم نجلس على متاعك إلّا بأمرك، إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام بعث إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة و قلّة العرجة.
فقالت: رحم اللّه أمير المؤمنين ذاك عمر بن الخطّاب، فقال ابن عبّاس: هذا و اللّه أمير المؤمنين و إن تربتت[٣] فيه وجوه، و رغمت فيه معاطس، أما و اللّه لهو أمير المؤمنين، و أمسّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله رحما، و أقرب قرابة و أقدم سبقا و أكثر علما و أعلى منارا و أكثر آثارا من أبيك و من عمر، قالت: آثار من[٤]، أبيت ذلك.
فقال: أما و اللّه إن كان إباؤك فيه لقصير[٥] المدّة، عظيم التبعة،
[١] في« ش» و« ع» و المصدر زيادة: عليهما.