منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٣
فلمّا أصبحنا دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقلت: هذا عبد اللّه ابن[١] النجاشي سألني أن أستأذن له عليك، و هو يرى رأي الزيديّة، فقال: «إئذن له».
فلمّا دخل عليه قرّبه أبو عبد اللّه عليه السّلام، فقال له أبو بجير:
جعلت فداك، إنّي لم أزل مقرّا بفضلكم أرى الحقّ فيكم لا في غيركم، و إنّي قتلت ثلاثة عشرة رجلا من الخوارج كلّهم سمعتهم يبرأ من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: «سألت عن هذه المسألة أحدا غيري؟»، فقال: نعم سألت عنها عبد اللّه بن الحسن، فلم يكن عنده فيها جواب و عظم عليه، و قال لي: أنت مأخوذ في الدنيا و الآخرة، فقلت: أصلحك اللّه على ما ذا عادينا الناس في عليّ عليه السّلام.
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: «و كيف قتلتهم يا أبا بجير؟».
فقال: منهم من كنت أصعد سطحه بسلّم حتّى أقتله، و منهم من دعوته بالليل على بابه فإذا خرج عليّ قتلته، و منهم من كنت صحبته في الطريق فإذا خلي لي قتلته، و قد استتر ذلك كلّه عليّ.
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: «يا أبا بجير، لو كنت قتلتهم بأمر الإمام لم يكن عليك في قتلهم شيء، و لكنّك سبقت الإمام فعليك ثلاث عشرة شاة تذبحها بمنى و تتصدق[٢] بلحمها؛ لسبقك الإمام و ليس عليك غير ذلك».
ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «يا أبا بجير، أخبرني حين أصابك
[١] ابن، لم ترد في« ر» و« ش» و« ع».