منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٧٦
قال الكشّي: شيخ من اليمامة[١] يذكر عن معلّى بن هلال، عن الشعبي، قال: لمّا احتمل عبد اللّه بن عبّاس بيت مال البصرة و ذهب به إلى الحجاز، كتب إليه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام:
«من عبد اللّه عليّ بن أبي طالب إلى عبد اللّه بن عبّاس، أمّا بعد:
فإنّي قد كنت أشركتك في أمانتي، و لم يكن أحد من أهل بيتي في نفسي أوثق منك، لمواساتي و مؤازرتي و أداء الأمانة إليّ، فلمّا رأيت الزمان على ابن عمّك كلب[٢]، و العدوّ عليه قد حرب، و أمانة الناس قد خونت[٣]، و هذه الامّة قد فتنت[٤]، قلبت لابن عمّك ظهر المجن، و فارقته مع المفارقين و خذلته أسوء خذلان الخاذلين، فكأنّك لم تكن تريد اللّه بجهادك، و كأنّك لم تكن على بيّنة من ربّك، و كأنّك إنّما كنت تكيد أمة محمّد صلّى اللّه عليه و آله على دنياهم و تنوي غرّتهم، فلمّا أمكنتك الشدّة في خيانة امّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله أسرعت الوثبة
______________________________
و نقل الواحدي في تفسيره يرفعه بسنده إلى ابن عبّاس أنّه قال: كان مع عليّ بن أبي
طالب عليه السّلام أربعة دراهم لا يملك غيرها فتصدّق بدرهم ليلا و بدرهم نهارا و
بدرهم سرّا و بدرهم علانيّة، فأنزل اللّه تعالى فيه:
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ[٥][٦]،
الآية، فتدبّر.
[١] في المصدر: قال شيخ من أهل اليمامة.