مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢١ - من المحاسِب ؟
ولكن بعض الآيات تشير إلى أنّ المحاسب هو نفس الإنسان من خلال قراءة كتابه الّذي ( لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا ) [١] ، قال سبحانه : ( وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ). [٢]
إِلاّ أنّ هذه الآيات لا تعارض الآيات الآنفة الذكر ، لأنّ حساب العباد أنفسهم في طول محاسبته سبحانه لأعمالهم ، فانّ الكتاب الذي في عنق الإنسان مكتوب بأمره سبحانه ، وهو أيضاً قارئ بأمره ، فلا تكون تلك المحاسبة مغايرة لمحاسبته سبحانه.
وأمّا الروايات فطائفة منها تؤيد الأوّل.
قال أمير المؤمنين في حقّ عائشة : « وأمّا فلانة فأدركها رأي ( رائحة ) النساء ، وَضِغنٌ غلا في صدرها كَمِرْجَلِ القَيْنِ ، ولو دعيت لِتَنالَ من غيري ما أتت إليَّ ، لم تفعل ، ولها بعد حرمتها الأُولى. والحساب على الله تعالى ». [٣]
والظاهر من بعض الروايات انّه سبحانه فوض أمر الحساب إلى أئمّة أهل البيت عليهمالسلام.
روى عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق عليهالسلام ، انّه قال : إذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا. [٤]
وقد ورد في تفسير قوله سبحانه : ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم ) [٥] انّ الإمام
[١] الكهف : ٤٩.
[٢] الأسراء : ١٣ ـ ١٤.
[٣] نهج البلاغة : الخطبة١٥٦ ، ط صبحي الصالح.
[٤] البحار : ٧ / ٢٦٤.
[٥] الغاشية : ٢٦.