مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٤ - خوف الإنسان من الموت
وقال رجل للحسن بن علي عليهماالسلام : ما لنا نكره الموت ولا نحبّه ؟ فقال : « إنّكم أخربتم آخرتكم وعمّرتم دنياكم ، فأنتم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب ». [١]
قيل للإمام محمد بن علي بن موسى عليهمالسلام : ما بال هؤلاء المسلمين يكرهون الموت ؟ قال : « لأنّهم جهلوه فكرهوه ، ولو عرفوه وكانوا من أولياء الله عزّوجلّ لأحبّوه ولعلموا أنّ الآخرة خير لهم من الدنيا ». [٢]
والرواية تشير إلى السبب الأوّل وهو الجهل بحقيقة الموت وانّه انتقال من الحياة الدنيا إلى الحياة الأُخرى ، ولذلك نرى أنّ علياً عليهالسلام يشتاق إلى الموت ويتحنّن إليه ، ويقول : « والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أُمّه ». [٣]
وفي خطبة أُخرى يقول عليهالسلام : « فواللّه ما أُبالي دخلت إلى الموت أو خرج الموت إليّ ». [٤]
هذه من خصائص الأولياء وميزاتهم ، حيث يستقبلون الموت بصدر رحب لأنّهم يرون الموت قنطرة من الحياة الدنيا إلى حياة طيبة ، يقول سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ المَلائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ). [٥]
[١] البحار : ٦ / ١٢٩.
[٢] معاني الأخبار : ٢٠٩.
[٣] نهج البلاغة : الخطبة ٥.
[٤] نهج البلاغة : الخطبة ٥٥.
[٥] الأنبياء : ١٠١ ـ ١٠٣.