مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٣ - الشبهة الحادية عشرة رجوع الفعلية إلى القوة
نظير ما يلي :
١. انّ الخمر في هذه الحياة مسكر ومطفئ لمصباح العقل بخلافه في الدار الآخرة.
قال سبحانه : ( يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ * لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ). [١]
٢. انّ الفواكه واللبن وما أشبهها يتسارع إليها الفساد في هذه الدنيا بخلافه في الدار الآخرة ، قال سبحانه : ( مَّثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ). [٢]
٣. انّ الحياة في النشأة الأُولى منقطعة ، بخلاف الآخرة فانّ الحياة فيها خالدة ، قال سبحانه : ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا المَوْتَ إِلاَّ المَوْتَةَ الأُولَىٰ ). [٣]
وقال سبحانه : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ). [٤]
٤. انّ الإنسان في هذه النشأة يمتلك الحواس التي يستعين بها للارتباط بمحيطه كالإحساس بالحرارة والبرودة مثلاً مع أنّها في الآخرة ليست كذلك ، قال سبحانه : ( لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا ). [٥]
وعلى ضوء ذلك فالاختلاف بين الحياتين ليس رهن كون إحداهما مادية
[١] الصافات : ٤٥ ـ ٤٧.
[٢] محمد : ١٥.
[٣] الدخان : ٥٦.
[٤] فاطر : ٣٦.
[٥] الدهر : ١٣.