مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢ - ٣ الدعوة إلى المعاد افتراء على الله
إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ). [١]
فقوله : ( وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ) أي ليس هناك دليل يجرنا إلى الإذعان به وإلاّ اتّبعناه ، ونظيره قوله سبحانه : ( وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ). [٢]
فانّ الاستفهام الإنكاري الذي يتضمنه قوله : ( أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا ) يحكي عن أنّ المعاد أمر مبهم لا يمكن الإذعان به.
٢. الإيمان بالمعاد أُسطورةكان المنكرون للمعاد يعتقدون انّه أُسطورة تاريخية حيكت في القرون الغابرة وليس أمراً جديداً ، يقول سبحانه حاكياً عنهم : ( لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَٰذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَٰذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ). [٣]
ولم يكن المعاد نسيجَ وحده في ذلك الاتهام المزعوم بل شاركه الدين ومعارفه ، يقول سبحانه ، حاكياً عنهم : ( وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ). [٤]
وكأنّهم ماعقلوا انّ التجدّد ليس آية الحقّ ولا التقدم آية البطلان ، والحقائق تابعة لبراهينها.
٣. الدعوة إلى المعاد : افتراء على اللهكانت ثلة من الناس تزعم انّ الدعوة إلى المعاد افتراء على الله والداعي إليه إمّا كاذب عمداً أو مجنون لا اعتبار بقوله ، قال سبحانه : ( وَقَالَ الَّذِينَ
|
[١] الجاثية : ٣٢. |
[٢] الرعد : ٥. |
|
[٣] المؤمنون : ٨٣. |
[٤] الفرقان : ٥. |