مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨١ - ٢ صلتهم بالمؤمنين
وقال سبحانه : ( نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ ). [١]
ولأجل انقطاع صلة المنافقين بالله تعالى ، يحسبون وعده سبحانه بالنصر غروراً ، وربما يغتر به بعض مرضى القلوب ، قال سبحانه : ( وَإِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا ). [٢]
فقد ضلّوا لنفاقهم والله سبحانه سدّ أبواب الهداية عليهم وأمدّ في طغيانهم ، يقول سبحانه : ( وَاللهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا ) [٣] ، أي أهلكهم بكفرهم ، بما أظهروه من الكفر وقال سبحانه : ( اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) [٤] ، وليس استهزاؤه سبحانه إلاّ جزاءهم على أفعالهم ، كما أنّ المراد من قوله : ( وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ ) حرمانهم من هداية الله فيتيهون في وادي الضلال بسبب نفاقهم.
٢. صلتهم بالمؤمنينيتظاهر المنافقون بأنّهم من المؤمنين وداخلون في عدادهم ، لكنّه شيء يقولونه بلسانهم وينكرونه بقلوبهم وأعمالهم ، وذلك لأنّهم وإن كانوا يشاركون المسلمين في الجهاد ولكن يخذلونهم في اللحظات الحاسمة من خلال ترك ساحات الوغىٰ بأعذار مختلفة ، ويا ليت انّهم يكتفون بترك القتال ، ولكنّهم كانوا كالطابور الخامس في خدمة الأعداء ، وإليك بيان أهم سماتهم :
١. التظاهر بالإيمان عند المؤمنين وبالكفر عند الكافرين ، يقول
[١] التوبة : ٦٧.
[٢] الأحزاب : ١٢.
[٣] النساء : ٨٨.
[٤] البقرة : ١٥.