مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٧ - المجرمون والفجّار
( انطَلِقُوا إِلَىٰ ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ * لاَّ ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ). [١]
( إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ). [٢]
( ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ المُكَذِّبُونَ * لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ ). [٣]
ه. المجرمون والفجارإنّ المجرمين من أصناف الأشقياء ، وليس مصيرهم بأقل قسوة من مصير الظالمين والمكذبين ويعرف أحوالهم ممّا يطرأ علىٰ وجوههم ، لأنّ المجرم حينما يواجه جزاءه ، فالندم على عمله ، يظهر علىٰ ملامح وجهه ، ولذلك نجد انّه سبحانه عندما يذكر المجرمين يركز علىٰ بيان الحالات الطارئة على وجوههم ، وهذا من لطائف كلامه.
فالقرآن تارة يشير إلى يأسهم يوم القيامة أو تحيّرهم ، يقول سبحانه : ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ ) [٤] ، أي ييأسون من رحمة الله ونعمه التي يفيضها على المؤمنين ، أو يتحيّرون وتنقطع حججهم بظهور جلائل الآيات الباهرة التي يقع عندها علم الضرورة.
وأُخرى إلى وجوههم وانّه يعلوها غبار الغم والحزن ثمّ يعلوها سواد من كثرة الغم ، ويقول : ( وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ). [٥]
[١] المرسلات : ٣٠ ـ ٣١.
[٢] المرسلات : ٣٢ ـ ٣٣.
[٣] الواقعة : ٥١ ـ ٥٤.
[٤] الروم : ١٢.
[٥] عبس : ٤٠ ـ ٤٢.