مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥١ - ٢ لا يملك إنسان لإنسان نفعاً
يقول سبحانه : ( يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ). [١]
فما هو الوجه في تحيّره واستغراقه بنفسه وغفلته عن سواه ، يعلم ذلك من الآيات التي تصف مشاهد القيامة وقد مرت أوصافها.
٢. لا يملك إنسان لإنسان نفعاًقال سبحانه : ( فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعًا وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ). [٢]
وفي آية أُخرى : ( يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ ). [٣]
والسبب في ذلك انّ النظام السائد في الدنيا سينهار في الآخرة وتنفصم معه كافة العلاقات والروابط والأسباب ، فلا تملك نفس لنفس شيئاً ، يقول سبحانه : ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ ). [٤]
والمراد من الأسباب المنقطعة هي الأسباب الدنيوية لا مطلق الأسباب ، فانّ ذلك النظام أيضاً مبني على أسباب خاصة لتلك النشأة.
[١] عبس : ٣٤ ـ ٣٧.
[٢] سبأ : ٤٢.
[٣] الانفطار : ١٩.
[٤] البقرة : ١٦٦.