مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٦ - المجرمون
زفير وشهيق ، يقول سبحانه : ( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ). [١]
ففي هاتين الآيتين حكم عليهم بالخلود في النار ، وللمفسرين حول هذه الآية كلمات لا سيما في الاستثناء الوارد في قوله : ( إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ ) فمن أراد فليرجع إلى التفاسير ، ولكن الأمر المهم هو انّ من عصى الله سبحانه ولو في معصية صغيرة فقد شقي ، فللشقاء درجات كما أنّ الأشقياء أصناف ، ولكن المراد في الآية ليس كلّ من شقي ولو بغير الكفر ، وإنّما المراد من شقي لأجل كفره وعدم إيمانه ، ويؤيده سياق الآيات ، فقد جاء بعد هاتين الآيتين ، قوله سبحانه : ( فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَٰؤُلاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ ). [٢] فهذه الآية قرينة علىٰ أنّ المراد من الذين شقوا هم المشركون الذين يعبدون الأصنام دون الله سبحانه.
ويؤيد ذلك التفسير : انّه سبحانه فسر الأشقىٰ في بعض الآيات بمن كذب وتولىٰ ، وقال : ( فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ * لا يَصْلَاهَا إِلاَّ الأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ). [٣]
١٠. المجرمونإنّ المجرمين حسب الذكر الحكيم مخلّدون في النار ، قال سبحانه : ( إِنَّ المُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ). [٤]
[١] هود : ١٠٦ ـ ١٠٧.
[٢] هود : ١٠٩.
[٣] الليل : ١٤ ـ ١٦.
[٤] الزخرف : ٧٤ ـ ٧٥.