مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٤ - مَن هم الذين لا سعقهم الله عند النفخة الأُولى ؟
انّه سبحانه يستثني طائفة خاصة من الناس من الصعق عند النفخة الأُولىٰ ، ويقول : ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ ). [١]
وعندئذٍ يطرح السؤال التالي وهو من هم الذين شاء الله أن لا يصعقهم عند النفخة ؟
ويمكن الإجابة من خلال التدبّر في الآيات التالية :
١. ( مَن جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ). [٢]
إنّ قوله سبحانه : ( فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) دليل على أنّ المراد من اليوم في قوله : ( وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) هو يوم القيامة وانّ من جاء بالحسنة يكون آمناً في ذلك اليوم.
٢. ( لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ المَلائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ). [٣]
وهذه الآية تشهد على أنّ هناك طائفة لا يحزنهم الفزع الأكبر يوم القيامة فتتحد الآيتان من حيث المدلول.
لكن الكلام في تحديد من جاء بالحسنة ، فهل المراد مطلق من جاء بالحسنة ، وإن كانت حسنة تكتنفها الذنوب ؟ فيلزم أن يكون كلّ من أتىٰ بحسنة مأموناً من الفزع ، وهذا مالا يمكن الإذعان به.
[١] الزمر : ٦٨.
[٢] النمل : ٨٩ ـ ٩٠.
[٣] الأنبياء : ١٠٣.